فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 127

وهذه المعاهدة كذلك لها اهمية حركية او ( سياسية ) ، حيث كانت عملًا سياسيًا فريدًا ، وراقيًا ، يدل على بعد نظر في الرعاية والإدارة والقيادة ، كيف لا وقد كانت هي المفتاح لفتح مكة المكرمة ، واخضاع جزيرة العرب باكملها لسلطان الاسلام .

وفيها كذلك من الدروس والعبر الكثير في الالتزام والانقياد لحكم الله مهما كان نوعه ، وعدم معارضته ، او مخالفته ، لان فيه الخير الخفيّ ، الذي قد لا يكون ظاهرًا احيانًا لبعض الناس ، او لجميع الناس كما حصل في اعتراض الصحابة ، باستثناء ( ابي بكر الصديق ) على معاهدة الحديبية .

وهذا مصداقًا لقوله تعالى: ( وعسى ان تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم ، وعسى ان تحّبوا شيئًا وهو شرٌّ لكم ، والله يعلم وانتم لا تعلمون ) [1] .

اما ما نصّت عليه المعاهدة ، فقد ( روى سهل بن حنيف ) قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو نرى قتالًا لقاتلنا ، وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبين المشركين ، فجاء عمر بن الخطاب فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله ألسْنا على الحق وهم على باطل ؟ ! ، قال: بلى ، قال: ففيمَ نُعطي الدنية في ديننا ، ونرجع ، ولمّا يحكم الله بيننا وبينهم ؟: قال: يا ابن الخطاب: اني رسول الله ، والله لن يضيّعني أبدا . قال: فانطلق عمر فلم يصبر متغيّظًا حتى أتى ابا بكر ... .. [2] اما بعض النصوص لهذه المعاهدة كما اوردتها كتب السير .

(1) البقرة (216)

(2) فتح الباري ، باب: (18: اثم من عاهد ثم غدر ) (6/281) رقم الحديث (3182)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت