والدليل الشرعي الذي نقصده هنا هو: الذي يمكن ان يتوصل بصحيحِ النظر فيه الى العلم بمطلوب خبري ، وبعبارة اخرى هو:- الذي يُتخذ حُجةً على ان المبحوث عنه حكم شرعي . بمعنى انه الدال على الحكم الشرعي [1] ، فالدليل الشرعي إما ان يكون قرآنًا او سنة او إجماعًا ، او ما ارشد اليه القرآن ، والسنة ، على خلافٍ بين الفقهاء ، الا انهم في غالبهم - أي رأي الجمهور - يعتبرون الاجماع والقياس من الادلة الشرعية ، تمامًا كالقرآن والسنة في دلالتها .
هذا من حيث الدليل ، اما من حيث الدلالة ، او ما يطلق عليه الاصوليون وجه الدلالة ، فهي الإمارة الموجودة في النص - صراحةً او دلالة - وتدل على وجود الحكم او على تشريع الحكم بالاستناد الى هذا الدليل . [2]
اولًا: القرآن الكريم
لقد وردت آيات كثيرة في كتاب الله عز وجل ، تدل على شرعية المعاهدات منها قوله تعالى: ( واما تخافنّ من قوم خيانةً فانِبذْ اليهمْ على سواءٍ انّ الله لا يحبّ الخائنين) . [3]
قال القرطبي: فاما تخافن من قوم غشًّا ، ونقضًا للعهد ،. وهذه الآية نزلت في بني قريضة ، وبني النضير ، قال الازهري: معناه ، اذا عاهدت قومًا فعلمت منهم النقض بالعهد فلا توقع بهم ، سابقًا الى النقض ، حتى تُلقي اليهم انك قد نقضت العهد والوادعة [4] .
وقال تعالى: ( وان استَنْصروكُم في الدين فعليكمُ النصرُ الاّ على قومٍ بينكم وبينهم ميثاقٌ والله بما تعملون بصير ) . [5]
(1) اصول الفقه (الشخصية الاسلامية) محمد ابراهيم النبهاني (3/52) .
(2) تيسير الوصول الى علم الاصول (عطا ابو الرشته) (1/81) .
(3) الانفال (52) .
(4) تفسير القرطبي (8/31) .
(5) الانفال (72) .