الرسول عليه افضل الصلاة والسلام أُوتي جوامع الكلم ، كما وصف نفسه في الحديث ، فقال: ( أوتيت جوامع الكلم ) ، وفي روايه: أوتيت مفاتح الكلم [1] أي أُوتي الفصاحة ، فكان افصح العرب لسانًا ، وكان كلامه بعد كتاب الله عز وجل في البلاغة وحسن الدلالة والاداء اللغوي . وقد وردت كلمة العهد في كلام المصطفى عليه السلام الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحيٌ يوحى . فقال: ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) [2] .
ففي هذا الحديث جاء العهد بمعنى العمل الذي اخذ الله تعالى عليه العهد ، والميثاق من المسلمين ، كيف وان النبي صلى الله عليه وسلم قد بايعهم على الصلوات ، وذلك من عهد الله تعالى: ( الذي بيننا وبينهم ) : أي الذي يفرق بين المسلمين والكافرين . فالعهد هنا هو الصلوات الخمس .
وفي حديث طاعة الامراء ، عن عاصم بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه سلم قال: ( انها ستكون من بعدي امراء يصلون الصلاة لوقتها ، ويؤخرونها عن وقتها ، فصلوها معهم ... . ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية ، ومن نكث العهد ، جاء يوم القيامة لا حجة له ... [3] والعهد هنا هو البيعة التي عاهدت بها الأمة إمامها ، واما النكث: فقد ورد في لسان العرب نكثة او نقضه ، وأصله: من قطع النسيج ، أي قطع خيوطة المنسوجة ، لذلك سمي نقض العهد نكثًا لانه موثق ومحكم . [4]
(1) الحديث:"اعطيت مفاتح الكلم ، ونصرت بالرعب ، وبينا انا نائم البارحة ، اذ أتيت خزائن الارض حتى وضعت في يدي"انظر البخاري (8/72) باب (من رُأى النبي(ص) في المنام ) وانظر فتح الباري باب رؤيا الليل (2/482) حديث رقم (6998) .
(2) كنز العمال: باب (كتاب الصلاة فضل الصلاة ووجوبها) (7/279) رقم الحديث 18871 ، انظر سنن النسائي / شرح السيوطي باب الصلاة حديث رقم 460 (1/163) .
(3) رواة احمد في مسندة: (3/445)
(4) لسان العرب: (2/197)