الصفحة 20 من 26

وهو عند علماء المناهج قسمان: المنهج التاريخيّ كطريقة بحث، والمنهج التاريخيّ كقدرة شرح.

فالأول يستعمل في كل العلوم من غير استثناء، ويعنون به تبنِّيًا مبسَّطًا لحركة التاريخ في كل الظواهر الإنسانية والطبيعية، والتي يمكن أن تُحوِّل إلى تساؤلات ثلاثة: كيف نشأ؟ وكيف تطوَّر؟ وكيف آل؟

أي كيف نشأت الظاهرة؟ وكيف تطوَّرت؟ وكيف آلت؛ أي ما هي نتائجها وآثارها؟

وبناءً على ذلك؛ فإنَّ المنهج التاريخي في الدّراسة المصطلحيّة يعني: محاولة دراسة المصطلح بوصفه في حركته التاريخية وصيرورته التطوُّرية. أي دراسة نموه الدلالي من خلال مسيرته التاريخية [1] .

وهذا هدف في غاية السمو لكنه يقتضي أمرين: الأول منهجيّ، والثاني علميّ.

الأول: وهو المنهجية، وتأتي ضرورتها لأنَّ رصد التطوُّرات يقتضي ـ عقلًا ـ العلم بالمتطور، في كل خطوة من خطوات سيره، ولتحصيل ذلك العلم لا بُدَّ من دراسة خاصة لكل خطوة من تلك الخطى؛ بل لكل مكوِّن من مكوِّناتها.

الثاني: العلمية، وتأتي أهميتها بعد رصد التطوُّرات؛ لأنَّ رصد التطوُّرات لن تكون نتائجه علمية إلاَّ إذا استوفى الدّراسة العلمية، وأهمها:

? الاستيعاب التام للمادة، ولا سبيل إليه هنا بغير الإحصاء.

? وبالإحصاء تتم فهرسة جميع أماكن ذكر المصطلح في جميع مصادره، ولدى جميع المؤلّفين.

? لا بُدَّ أن يكون تناول تلك المصادر من خلال جميع مراحلها في القرون المختلفة منذ نشأتها.

? خضوع المادة التي تم إحصاؤها للتحليل والتعليل اللازمين، لدلالات جزئياتها الفردية قبل تركيب الصورة الكلية لتاريخ كل مصطلح.

فخلو البحث عن هذه الخطوات وعدم استفراغ الوسع فيها يفرغ المنهج التاريخي من معناه، فلا سبيل عند ذلك لاعتماد نتائجه منهجيًا وعلميًا، وعليه فإنَّ هذا النوع من البحث الذي لا يراعي شروط هذا المنهج لا يخلو من أحد أمرين:

(1) في المنهجية والحوار، مرجع سابق، ص 23-24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت