... إن ما يحدث في الشارع من خير أو شر هو ثمرة لما يحصل في الأسرة والمدرسة وسائر مجالات المجتمع، فإذا كان المجتمع نظيفًا في أخلاقه ومعاملاته انعكس ذلك على الشارع، والمقصود بالشارع هو أماكن تجمعات الناس كالأسواق ووسائل المواصلات ومراكز التصنيع وغيرها. لهذا الشارع تأثيره على الصغير والكبير فقد يربى الصغير تربية طيبة في المنزل والمدرسة ولكنه إذا خرج إلى الشارع وجد فيه من الفساد والمغريات مما يهدم تربيته الصالحة لذلك كان الشارع محل اهتمام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك أمره النساء بالجلوس في البيوت وعدم الخروج لغير حاجة، وإذا خرجن خرجن متحجبات مستترات غير متبرجات لأن الشارع مليء بأصناف من البشر.
... كما حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الجلوس في الطرقات أو الشوارع لغير الحاجة، وإذا لزم الأمر وجب على كل من يجلس في الشارع مراعاة الخلق السليم من غض البصر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولا شك أن الصغير إذا خرج إلى الشارع يجد المنكر منتشرًا فيه من الكبار والصغار والعاطلين والمتسكعين تأثر بهم وانحرف سلوكه، أما إذا قضى وقته بالمسجد مصليًا ومتعلمًا وحافظًا للقرآن الكريم أو تاليًا له في حلقة المسجد، ثم وجد في أسرته ومدرسته من ينكر المنكر ووجد الشارع نظيفًا يتورع عن المنكر أو ينكرونه إذا حدث فإنه يؤثر فيه الكره للمنكر ومجاراة أهله وهذا يدعوه إلى الابتعاد عنهم [1] . وهذا يجعل الشارع نظيفًا من القاذورات الحسية والمعنوية التي لا تفيد في بناء المجتمع المسلم ولا تحقق الأمن لأفراده. ومن هنا كان دور المسجد في صنع الشارع النظيف المحافظ على دينه وأخلاقه من أهم أسباب تحقيق أمن الفرد.
وللمسجد أدوار في التربية الإسلامية في مجالات عديدة منها:
أ- في مجال التنشئة الاجتماعية:
(1) -المسجد ودوره في التربية: مرجع سابق، ص 60 .