الصفحة 18 من 43

... لم يكن اجتماع النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الصحابة بالمسجد قاصرًا على تعليمهم أمور العبادة، بل كان يتعدى ذلك إلى الناحية السلوكية التي تحتاج إلى توجيه وإرشاد إلى السلوك الصحيح سواء بالتوجيه المباشر أو غير المباشر، حيث دأب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على التعليم والتوجيه من غير إحراج أو تجريح لأحد طالما الأمر لا يتعدى إلى محارم الله فإن تجاوز تلك المحارم لم تأخذه في الحق لومة لائم، وحادثة المخزومية التي سرقت وأرادوا أن يشفعوا لها ووقوفه - صلى الله عليه وسلم - في وجه ذلك موقفًا قويًا رافضًا تطبيق العقوبة على الضعفاء وترك تطبيقها على الشرفاء، ومعلنًا في قوة لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة من بني مخزوم سرقت فقالوا من يكلم فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يجترئ أحد أن يكلمه، فكلمه أسامة بن زيد فقال: (إن بني إسرائيل كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه لو كانت فاطمة لقطعت يدها) [1] . يبيّن مدى حرصه على تطبيق شرع الله ورفضه أي سلوك مخالف وشد على أيدي من يشفع في حدود الله مبينًا أن هذا سلوك خاطئ، لا بد أن يختفي في المجتمع المسلم وأن لا يكرر السلوك الخاطئ أحد مرة أخرى.

(1) -صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب إقامة الحدود، على الشريف والوضيع 4/ 278.

صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره، 3/1315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت