فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 60

إن الوحي القرآني يربط كما أشرت بين الامتداد والاستخلاف ، والمداد والكتابة ، وعلاقة ذلك بموضوع الفهم الذي هو المعرفة ، والمعنى الذي هو العلم ، أي المحدود والمطلق . فالكتابة بواسطة القلم هي مشروع الامتداد ، يقول تعالى:"وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ". فالعلاقة بين الأرض والشجرة والكلمة الثابتة والقلم والامتداد والبحر ، والرقم ( 7 ) ، وقصة الخلق والتوالد علاقة واضحة ، أشرنا إلى طرف منها . فالشجرة وتحولها في مطلقها ( من شجرة ) أقلامًا ، والبحر الماء ( نذكر بماء الحياة ، وماء الرجل ) ، والبحر مقلوبه ( حبر ) ، أي أن كل الماء يمده من بعده سبعة أبحر ما كانت كافية لإدراك علم الله ، وهذا يؤكد على محدودية الوسع البشري ، وعلى ضرورة الاستخلاف والامتداد . ونشير هنا إلى موضوع الولادة والتزاوج والشجر . فالعرب يقولون: تناكحت الأشجار ، إذا انضم بعضها إلى بعض ، والنكاح يستعار إلى الزواج ، والى الصهر ، أي الانصهار ، والنسب ، والانتساب ، وكلها دلالات ترتبط ببعضها البعض ، هذا علاوة على أن الرقم (7) له دلالة مفهومية ، نجدها عند الكثير من الشعوب في عباداتها وطقوسها وشعائرها . فهذا الرقم له دلالته الغيبية ضمن مشروع الامتداد والانفتاح ، وفي شريعة الوحي القرآنية نجد الرقم (7) يتكرر في الطواف وفي السعي ، وله معنى تعبدي ، وبقراءة هذا الرقم قراءة عربية تحيلنا إلى العلاقة بين المفهوم والماصدق. ففي ذهن الإنسان قد نفهم هذا الرقم (7) الذي هو الواحد يتكرر مرات سبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت