فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 60

إن القرآن الكريم يربط بين الكتابة ومشروع الاستخلاف ، فكل إنسان هو خليفة ، ليس كما يقولون خليفة الله في الأرض ، من خلال الفهم القديم لثنوية الأرض والسماء ، ولوضع الله ، وحاشا له أن يكون في مكان ، إذ لا يتموضع إلا الشيء ، والله ليس كمثله شيء ، حيث إن (كمثله) تنفي التشبيه والتمثيل معًا ، بل إن الإنسان يخلف بعضه بعضا، والبشر خلائف في الأرض ، وكم كانت الكارثة كبرى عندما صودرت هذه الحقيقة لتطلق على شخص بعينه ، ويبدأ مشروع الإملائية ، واختزال التاريخ والإنسانية في شخص واحد ، باعتباره خليفة . فالاستخلاف البشري هو مثل عملية الاستخلاف في تكاثر المفاهيم لكلمة واحدة . فالكلمة كالخلية تتوالد وتتكاثر ، من خلال عملية الاستخلاف، كما سبق أن أشرنا إلى كلمة (أدب في العربية ) ، هذا الاستخلاف يؤكد التنوع أو الجعل الإلهي ، وفي ذات الوقت يؤكد وحدة الأصل ، إذ لا يمكن نفي مفهوم الدعوة إلى الطعام في كلمة أدب ، وإن كان المفهوم ، أو المولود الجديد يفهم منه الدعوة إلى الأخلاق ، إذ يبقى الربط بين الأدب والمأدبة ، والقراءة ، والقرى ، فالرسول الكريم يؤكد على أن القرآن مأدبة الله ، وفي هذا المقام فإن المشروع العربي يرفض كما أشرت الحفر ، والتشريح ، وإن كان يقبل بمصطلح النسب والانتساب ، على مستوى المفهوم وعلى مستوى الاستخلاف البشري . فالبشر جميعًا من عملية ولادة بين ذكر وأنثى ، والاستخلاف هو من أجل التعارف ، وإن كان التنوع لا يستدعي التفاخر والتمايز ، مادام الأصل واحدا"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ"، فالأصلية أو الأصولية هي الاعتراف بوحدة الأصل ، ولهذا يستخدم العرب مصطلح الأصل للأنساب وللشجر كذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت