فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 60

إن هذا يقودنا إلى ما ذكرناه من أن النحو هو المنهج وهو الصراط ، وهو الطريق المستقيم ، الذي يستوعب الناس ، كل الناس ، ولكن محدود البشر لا يستوعبه ، والتحذير من اتباع السبل هو تحذير من آية قراءة للوحي خارج القراءة الإلهية ، خارج هذا المشروع المنفتح على الإنسان والإنسانية ، ولذا فإن القواعد هي أسلوب هؤلاء الإملائيين في فرض سلطانهم على الناس ، وفي وضع قواعد . هي فهمهم المحدود ، وإجبار الناس على ترك الصراط المستقيم والسير في هذه السبل أو الطرق والمذاهب . فالنحو العربي هو مشروع هذا الصراط الكبير الذي يظل يستوعب الناس حتى آخر إنسان . فلا غرو أن أقحم الأعاجم أنفسهم في فرض المنطق على مشروع البيان ، وفقد العرب كثيرًا من هذه القوالب التي وضعها القواعديون والمناطقة على النحو العربي ، وكان من المفترض أن يوضع النحو ضمن مشروع الفهم ، ومشروع الفهم هو مشروع التساؤل ، والبحث عن العلل ، أو ما هو أبعد من العلل ، كالسؤال: لماذا كان الفاعل في حالة الرافع ، لا المرفوع ، فالمرفوع اسم مفعول ، أما الرافع فهو أسم فاعل ، ثم لماذا كان هذا الرافع في حالة الضم ، وعلاقة الضم بالقوة ، وتمظهر القوة في إشارات وعلامات ، كالألف ، التي هي مد صوتي قبل أن ترسم ، والواو ، التي هي ضم صوتي قبل أن ترسم ، والثبوت ، الذي هو أبعد من السكون ، إذ الثبوت استقرار وحركة في حين أن السكون انغلاق وموت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت