فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 60

من هنا كانت حقيقة صلاحية الوحي لكل زمان ومكان ، إذ كل إنسان يقرأ هذا المشروع حسب وسعه ، وهو ما يؤكد قوله صلى الله عليه وسلم ، من أن القرآن"لا يخلق على كثرة الرد"، أي لا يعتريه البلى ، والقدم ، ففي كل مرة يكتشف الإنسان في الوحي الجديد ، لأن مفهوم الكمال هو مشروع المعنى المكتمل ، في حين أن الوسع الإنساني متعلق كما أشرت بالمفاهيم المحدودة . وفي ظني أن معنى القرآن سيكتمل مع أخر إنسان على هذه البسيطة ، فكلما ازداد الإنسان معرفة ازداد فهمًا ، وازداد قربًا من المعنى القرآني ، وهنا ننبه إلى أن ما يطلق عليه التفاسير ، هي ليست تفاسير للوحي ، بل هي تفاسير تفسر المفسرين ، أي توضح لنا مدى فهم هؤلاء من خلال قراءتهم للوحي، وإذا كان مفهوم كلمة التفسير في العربية من قول العرب"فسر اللبن"، أي أزال الغشاوة التي تعلوه ، فإن مصطلح تفسير القرآن ، أو تفسير الوحي في نظري ، هو إزالة هذه الغشاوة التي وضعت فوق القرآن بسبب هذه التي نطلق عليها تفاسير ، فتفسير القرآن هو في إزالة ما ران عليه من غشاوات صرفت الناس على مباشرة ومس الوحي ، حتى تحولت هذه التفاسير إلى حاجز بين الناس وبين الوحي مشروع القراءة الذي هو لهم، مع تأكيدنا أن كل إنسان يأخذ من هذا الوحي بمقدار وسعه ، وأن الله لا يكلف الإنسان إلا وسعه ، وفرق بين فقهاء يعلمون الناس منهج قراءة الوحي قراءة بيانية ، وبين مصادرة لهذه القراءة ، واحتكار يحول البعض إلى سلطة إملائية ( ثيوقراطية ) ، مع توضيح العلاقة بين الإملاء ، والامتلاء ، فالإملائية ادعاء البعض أنهم يملؤون الفراغ بين الله والناس ، ضمن ثنائية بغيضة توظف لصالح الإملائية والدكتاتورية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت