الصفحة 53 من 97

أما جُريج العابدُ فإنه فُتن بامرأتين ، أما الأولى فأمُّه حين نادته وهو يصلي النافلة ـ قيام الليل ـ فلم يردَّ عليها ظنًا منه أن صلاة النافلة كصلاة الفرض لا ينبغي لمصلِّيها أن يلبّي نداء أمّه التي كررت النداء ، فلمّا لم يجبها دعت عليه أن يرى وجوه المومسات ، وأما الثانية فتلك المومس الفاتنة التي ذُكر العابد جريح أمامها بتقواه وورعه ، فراهنَتْ على الإيقاع به ، كما أوقعت بالكثير من الرجال ، وفيهم الوجهاء والنبلاء !! ، فلما تبدَّت له بزينتها ودلالها وحاولت إغراءه أعرض عنها وتجاهلها ، فأعقبها رغبة في الانتقام منه والكيد له ، فأسلمت نفسها لراعٍ كان تحت صومعته وترددت عليه فحملت منه ، فلما وضعت الغلام نسبته إلى جريح العابد ، فأنقذه الله من كيدها ومكرها [1] .

وأخيرًا فإنَّ نبيَّ الله يوشع بن نون عليه السلام أراد أن يغزو قوما برجال لا تشغلهم الدنيا عن الجهاد في سبيل الله ، فاشترط للمجاهدين معه أن تكون قلوبهم خاوية من الأمل في الحياة الدنيا ليتفرَّغوا للقتال ، وكان مما اشترط عليهم أن لا يكون منهم مّنْ خطب امرأة وعقد عليها ثم لم يبنِ بها، فإن فعل ذلك ظلَّ قلبه متعلقًا بها ، وانتظر الفرصة كي يعود إليها ، وأمثال هذا لن يَصْدُقوا في القتال ، والاعتمادُ عليهم سراب ، وأولى بهم أن يكونوا بعيدين عن ساحة المعركة [2] .

حبُّ المرأة زوجها وطاعتُها إياه

(1) رواه البخاري برقم ( 2482 ، 3436 ) ، ومسلم برقم ( 2550 ) ، وأحمد برقم ( 8010 ، 8768 ) .

(2) رواه البخاري برقم ( 3124 ) ، ومسلم برقم ( 1747 ) ، وأحمد برقم ( 27457 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت