ومثله ما رواه النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قصة النفر الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار ، فدخلوه ، فانحدرت صخرة من الجبل ، فسدَّت عليهم الغار فقالوا: إنّه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم ، فدعَوا فقال الثاني: (( اللهم إنه كانت لي ابنةُ عمِّ ، كانت أحبّ الناس إليَّ ) )ـ وفي رواية ـ (( كنت أحبها كأشدِّ ما يحب الرجالُ النساءَ ، فأردتها على نفسها ، فامتنعَتْ مني حتي ألَمَّت بها سنةُ من السنين ، فجاءتني ، فأعطيتُها عشرين ومئة دينار على أن تُخَلّيَ بيني وبين نفسها ، ففعلت ، حتى إذا قَدَرْتُ عليها ) )، وفي رواية (( فلما قعدْتُ بين رجليها قالت: اتّقِ الله ، ولا تفضَّ الخاتَمَ إلا بحقه فانصرفت عنها ، وهي أحبُّ الناس إليَّ ، وتركت الذهبَ الذي أعطيتُها ، اللهمَّ إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخرة غير انهم لا يستطيعون الخروج منها . . ) ) [1] .
فقد غفر الله له رغبته في الزنا ، بل أكرمه حين خاف الله سبحانه وتعالى وترك ابنة عمه ولم يستعِد المال ففرَّج عنهم الصخرة ، وهذا ما يفعله الإخلاص لله تعالى والإقلاع عن الذنب واستغفار المولى الكريم .
(1) رواه البخاري برقم ( 2215 ، 2272 ، 2333 ) ، ومسلم برقم ( 2743 ) ، واحمد برقم ( 5937 ) .