ولم يكن رحمه الله تعالى يتصوّرُ أنّ زمانًا بعد زمانه ستظهر فيه نساء كاللواتي وصفهن ثانيًا وثالثًا ، فاستعمل كلمة (( قيل ) )ولو أنه تأكد من ذلك لاستعاذ بالله سبحانه وتعالى منهنَّ ومن زمانهنَّ ، وحمد الله تعالى أنّه مات ولم يدركهنّ .
ويقول النووي رحمه الله تعالى أيضًا عن (( مائلات ) ): عن طاعة الله تعالى وما يلزمهن حفظه . (( مميلات ) )يعلّمن غيرهنَّ فعلهنّ المذموم . وقيل: مائلات: يمشين متبخترات ، مميلات لأكتافهنّ . وقيل: مائلات: يمتشطن المِشطة الميلاء ، وهي مِشطة (( البغايا ) )، ومميلات يُمًشِّطن غيرهن تلك المشطة . . . وأقوله له ـ يرحمه الله ـ: بل المعنى كلُّ ما ذكرت يا إمام ، ناهيك عن انتشار الماشطات (( الكوافير ) )في كل حَدَبٍ وصوبٍ ، يسوّين البَدَن ويغسلنه وينتفن الشعر في كل مكان من هضاب النساء وجبالهنَّ ووديانهنَّ في أماكن العفّة وغيرها . . . وتبعْن سنَنَ من قبلهنَّ شبرًا بشبرٍ ، وذراعًا بذراع ، اتباع المفتون الذي لا يفكر بعقله ، ولا يعرف الخير من الشرِّ ، قِبلته هواه ، وهدفه شهوته ، وفهمه لا يتجاوز ما حوله ، ونظر لا يتعدى أرنبة أنفه ، يعيشون كالأنعام ويتصرّفون كالدواب ( نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) [1] .
ولأنَّ للمرأة الدورَ الأكبر في اقتراف جريمة الزنا ، فقد قدَّمها القرآن الكريم على الرجل في ذكر العقوبة ، فقال: ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى ) .
أـ ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ) .
ب ـ ( وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) .
ج ـ ( وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ(2) ) .
(1) الحشر: 19 .