الصفحة 44 من 97

لو سألنا أنفسنا: لماذا حذّر النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ المرأة التي تمتنع عن زوجها فقال: (( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه ، فلم تأته ، فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) ) [1] ؟ وأكّد المعنى مقسمًا بالله تعالى فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( والذي نفسي بيده ، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها ) ) [2] ؟ . ولماذا دعا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ المرأة أن تجيب زوجها ، ولو كانت غارقة في عملها المنزلي مشغولة به في قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته ، وإن كانت على التنُّور ) ) [3] ؟ ، بل إنه عليه الصلاة والسلام يمنعها من أداء عبادة النافلة إلا بإذن زوجها في قوله: (( لا يحلُّ لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه . . ) ) [4] ؟

الجواب: إن المرأة شهوة الرجل وموطن راحته ، فقد ركّب الله تعالى هذه الشهوة الشديدة فيه إلى المرأة ، فإذا رغبها ولم ينلْها ضاقت نفسه ، وفسدت أخلاقُه ، وساءت تصرفاتُه ، واعتصر الألم قلبه ، فإن استجابت زوجته له فتمتّع بها ، ارتاحت نفسه ، وهدأت بلابله ، وسكنت لواعجه ، فكان تصرفه سليمًا وتفكيره سديدًا .

(1) أخرجه البخاري برقم ( 3237 ) ، ومسلم برقم ( 1436 ) ، وأحمد برقم ( 9379 ، 9865 ) ، وأبو داود برقم ( 2141 ) وغيرهم .

(2) رواه مسلم برقم ( 1736 ) .

(3) رواه أحمد برقم ( 15853 ) ، والترمذي برقم ( 1160 ) وقال: هذا حديث حسن غريب ، وانظر: المشكاة برقم ( 3257 ) .

(4) رواه البخاري برقم ( 5192 ، 5195 ) ، ومسلم برقم ( 1026 ) ، وأحمد برقم ( 27405 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت