الصفحة 34 من 97

(( إن حُسْنَ الاستقبال نصفُ القِرى إن لم يكن القِرى كلّه ، وهذا يذكرنا بالحديث الطويل الذي رواه البخاري رحمه الله [1] وقد جاء فيه أن إسماعيل عليه السلام تزوج من قبيلة جرهم امرأة ، وماتت أم إسماعيل ، فجاء إبراهيم بعدما تزوّج إسماعيل يطالع تركته [2] ، فلم يجد إسماعيل ، فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا ـ وفي رواية ـ يصيد لنا ، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحنُ بشَرٍّ ، نحن في ضيق وشدّة ، وشكت إليه ، قال: فإذا جاء زوجك ، اقرَئي عليه السلام ، وقولي له: يُغيّرْ عتبة بابه ، فلما جاء إسماعيل كأنّه آنسَ شيئًا فقال: هل جاءكم من أحدٍ ؟ قالت: نعم ، جاءنا شيخٌ كذا وكذا ، فسأَلَنا عنك ، فأخبرته ، فسألني: كيف عيشنا ، فأخبرتُه أنّا في جَهد وشدّةٍ . قال: فهل أوصاك بشيء ؟ قالت: نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول: غيِّر عتبةَ بابك . قال: ذاك أبي ، وقد أمرني أن أفارقك ، الحقي بأهلك ، فطلَّقها ، وتزوَّج منهم أخرى ، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ، ثم أتاهم بعدُ ، فلم يجده ، فدخل على امرأته ، فسأل عنه ، قالت: خرج يبتغي لنا . قال: كيف أنتم ؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت: نحن بخير وسعةٍ . وأثنت على الله تعالى ، فقال: ما طعامكم ؟ قالت: اللحمُ . قال: فما شرابكم ؟ قالت: الماءُ . قال: اللهمَّ بارك لهم في اللحم والماء . . . قال: فإذا جاء زوجك ، فاقرئي عليه السلام ، ومريه يُثَبِّت عتبة بابه ، فلما جاء إسماعيل ، قال: هل أتاكم مِنْ أحد ؟ قالت: نعم ، أتانا شيخ حَسَنُ الهيئة ، وأثنت عليه ، فسألني عنك ، فأخبرته ، فسألني كيف عيشنا ، فأخبرته أنّا بخير ، قال: فأوصاك بشيء ؟ قالت نعم ، يقرأ عليك السلام ، ويأمرك أن تُثبت عتبة بابك . قال: ذاك أبي ، وأنت العتبَةُ ، أمرني أن أمسككِ . . . ) ).

(1) برقم ( 3364 ) .

(2) يتفقّدهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت