خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذات يوم أو ليلة ، فإذا هو بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فقال: (( ما أخرجكما من بيتكما هذه الساعة ؟ ) )قالا: الجوعُ يا رسول الله ، فقال: (( وأنا ، والذي نفسي بيده ، لأخرجني الذي أخرجكما . قُُوما ) )فقاما معه ، فأتى رجلًا من الأنصار ، فإذا هو ليس في بيته ، فلما رأته المرأة قالت: مرحبا وأهلًا . فقال لها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( أين فلان ؟ ) )قالت: ذهب يستعذب لنا الماء ، إذ جاء الأنصاري ، فنظر إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصاحبيه ، ثم قال الحمد لله ، ما أحدٌ اليوم أكرمَ أضيافًا مني ، فانطلق فجاءهم بعذقٍ فيه بُسر وتمر ورطب [1] ، فقال كلوا ، وأخذ المُدية ، فقال له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( إياك والحلوب ) ) [2] فذبح لهم ، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق ، وشربوا ، فلما أن شبعوا وَرَوُوا قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: (( والذي نفسي بيده لتسألُنَّ عن هذا النعيم يوم القيامة ، أخرجكم من بيوتكم الجوع ، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم ) ) [3] .
فامرأة هذا الرجل طيبة النفس ، كريمة ، تحب الضيفان ، لم تعتذر لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن استقباله وصاحبيه ، بل استقبلتهم مرحّبة مؤهّلة ، واستبْقتْهم إلى حين وصول زوجها ، وذكرت أنه لن يغيب طويلًا فقد ذهب إلى إحدى الآبار العذبة ليأتي بماء عذبة طيّبة ، وقد حان وقت عودته ، مما يجعل الضيفان يأنسون لهذه الحفاوة فلا يغادرون .
(1) العذق: الغصن ، والبُسر: ثمر النخيل قبل أن ينضج ، والرطب: نضيج البُسر ، والتمر: يابس الرُّطب .
(2) الحلوبة: الشاة ذات اللبن ، فذبحها خسارة ، وغيرها أولى بالذبح .
(3) رواه مسلم برقم ( 2038 ) ، والترمذي برقم ( 2369 ) .