الصفحة 31 من 97

وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين يعود من صلاة الفجر ويسأل زوجاته ما يأكله فلا يجد ، ينوي الصيام . . . فإذا لم يكن في بيوت أزواجه ما يقري به ضيفه ، التفت إلى أصحابه يسألهم مَن يُضيف ضيفَه ؟ فيلبي أحد أصحابه من الأنصار فرحًا مسرورًا ، فمن يحوز مثل هذه الغنيمة ؟ إنه ضيف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

وينطلق الرجل بضيف رسول الله إلى بيته ، ويسأل زوجته: ما عندنا من طعام ؟ فتجيبه: ما عندنا من شيء سوى قوت الأطفال ، فأنا وأنت نصبر على الجوع ، أما الأطفال فلا يصبرون . فماذا يفعلان ؟ لا بدَّ من قرى الضيف ، ويتفتق ذهنه بخطة محبوكة ، ويُعلَّلُ الأولاد ويمنَّوْن بطعام طيب إن صبروا ، وتحاول الأم صرفهم لحظة وراء لحظة وبطرق مختلفة عن العشاء إلى أن يأخذهم سلطانُ النوم فيستسلموا له . . . وهذا ما كان ، ويدخل الضيف إذ ذاك إلى البيتِ الذي أعدَّ فيه الطعام ليأكل ، ولأنَّ الأكل قليل لا يكاد يكفي واحدًا فإن الضيف سيشعر بالخجل والإحراج . . . ولن يأكل إلا قليلًا إذ لا بدَّ أن يؤاكله أهل البيت ، فماذا يفعل الزوجان كي لا يشعر أن الطعام قليل . . ؟! فليطفأ ِ السراج ، ولا بأس أن يعتذر الزوجان بأي عذر لانطفائه ، ومن ثمَّ يجلس الرجل وامرأته يوهمان الضيف أنهما ياكلان ، فينشرح صدره ، ويملأ معدته . . . وهكذا كان . . . لقد بات أولادهما جائعين وباتا بعد ذلك جائعَين مثلهم ، وأكل الضيف ، وشبع ، ونام قرير العين .

ويذهب الضائف والضيف كلاهما إلى صلاة الفجر حيث ينظر الرسول الكريم إلى الأنصاري نظرة إعجاب وتقدير . . . إعجاب بحسن تصرفه وزوجته ، وتقدير لكرمهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت