الخلاصة: من خلال هذه الترجمة نلمس أن الراوي لم يشتهر بطلب العلم، فليس له إلا حديثًا واحدًا، ولم يروه عنه إلا راوٍ فقط، فكان ذلك سببًا لعدم معرفة العلماء به فلم يذكر فيه ابن حبان جرحًا ولا تعديلًا، وكذلك المزي وإن كان معروف الاسم والنسب وجهله الذهبي. كما سبق في نقل ابن حجر عنه. وقلة رواية المحدث تجعله مغمورًا لا يعرف، وبها - على سبيل المثال - علل ابن عدي (الكامل 5/240) عدم معرفة ابن معين لعاصم بن سويد الأنصاري فقال: إنما لم يعرفه لأنه قليل الرواية جدًا. لعله لم يرو غير خمسة أحاديث.
وعبارة النسائي في هذا الراوي وأنه مجهول سارية مع اصطلاح أهل الحديث في المجهول، وهو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرف العلماء ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راوٍ واحد، كما حكاه الخطيب (الكفاية ص 149) أما وصف ابن حجر له في التقريب بأنه مقبول فهو جار على مذهب من قبل هذا النوع من العلماء (راجع حمادة، المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل 1989م، ص 330 - 333) في بيان حكم هذا النوع وليس المراد به الوقوف على حاله ولو كان الأمر كذلك وعرفه لذكره في التهذيب، والذي يتسق مع منهج ابن حجر في وصف هذا الراوي أن يصفه بمجهول العين كما تقدم تعريفه له.
الفرع الثاني: مجهول لا نعرفه:
قال النسائي (السنن الكبرى، 2/221 ح 3154) : أخبرنا أبو عاصم، قال أخبرنا عبد الرزاق، عن إسماعيل بن عبد الله، عن خالد، عن أبي قلابه، عن أبي أسماء - عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله ×: (أفطر الحاجم والمحجوم) .
قال أبو عبد الرحمن: إسماعيل رجل مجهول لا نعرفه، والصحيح من حديث خالد ما تقدم ذكر حاله وإن كان قتادة قد رواه كذلك.
الترجمة: إسماعيل بن عبد الله هو ابن الحارث البصري بن بنت سيرين ويقال ابن أخيه.
قال حمزة الكناني: يشبه أن يكون ابن بنت محمد بن سيرين، (المزي، تهذيب الكمال، 3/113) قال الأزدي: ذاهب الحديث. (الذهبي، الميزان: 1/235) .