وقال أبو حاتم كنا نعتبر بحديثه. (ابن أبي حاتم - الجرح والتعديل: 3/613) .
وقال ابن عدي (الكامل، 1985م، 3/228) : في بعض حديثه ما ينكر.
وحكى ابن حجر (التهذيب 3/305- 306) أن النسائي قال فيه: منكر الحديث، وقال أيضًا ليس بثقة. وقول البزار: لا بأس به وإنما نكتب من حديثه ما لم نجده عند غيره.
الخلاصة: يتضح من هذه الترجمة أن قول النسائي في زائدة بن أبي الرقاد: (لا أدري ما هو مجهول) مثل قوله في إسماعيل بن عبد الله البصري مجهول لا نعرفه.
كما يتضح لنا أن من لم يعرفه النسائي قد عرفه غيره، بل إن النسائي قد عرف هذا الراوي وخبر أمره وتغير قوله فيه مِنْ (لا أدري مجهول) إلى (منكر الحديث، وليس بثقة) مما يستحق معه الترك لحديث (انظر الذهبي الميزان، 1/4) .
فرحم الله النسائي يتكلم بعلم ويمسك بعلم، وما ضره أن يقول لا أدري ما هو مجهول حيث لم بين أمره ولم يعرفه حاله، فلما فتح عليه وعلم من حاله ما لم يكن يعلم بين ذلك وأظهره، مبتغيًا في ذلك النصح للمسلمين والذب عن حديث رسول الله ×.
والذي يظهر لي أن النسائي ألف أولًا السنن الكبرى ولم يكن إذ ذاك وقف على حال زائدة فقال لا أدري ما هو مجهول، وواصل البحث والنظر ثم ألف كتاب الضعفاء والمتروكين وحصلت له معرفة بحاله فقال منكر الحديث، وفي أخريات حياته ألف كتابه الجامع لأقواله في الرجال الجرح والتعديل (1) (ذكره ابن حجر، التهذيب 2/53، الذهبي الميزان، 2/300) فقال: ليس بثقة وأظن أن هذه العبارة من كتابه الجرح والتعديل الذي لم يصل إلينا، لأن: اللفظ الأول وقفت عليه في السنن الكبرى وفي نقول العلماء له.
(1) شرعت بعمل معجم الجرح والتعديل للإمام النسائي، وقد فرغت من جمع أقواله من ميزان الاعتدال فتكلم في (947) راوٍ. وأوشكت على الفراغ من تهذيب الكمال للمزي وأتبعه إن شاء الله بجرد أقوال النسائي من لسان الميزان لابن حجر، وتهذيب التهذيب له ومن سير أعلام النبلاء للذهبي.