وإن كانت قدرة على حركتين أن توجد إحداهما بعد الأخرى فقد قام الدليل والبرهان على أن القدرة لا تبقى وهذا يوجب جواز وجود الفعل بقدرة معدومة وهذا مما قد بينا فساده .
ومما يدل على أن الاستطاعة مع الفعل للفعل إن لم يخلق الله تعالى له استطاعة محال أن يكتسب شيئًا .
فلما استحال أن يكتسب الفعل إذا لم تكن استطاعة صح أن الكسب إنما يوجد لوجودها وفي ذلك إثبات وجودها مع الفعل للفعل .
فإن قالوا: أليس في عدم الجارحة عدم الفعل . قيل لهم: في عدم الجارحة عدم القدرة وفي عدم القدرة عدم الاكتساب لأنها إذا عدمت عدمت القدرة فلعدم القدرة ما استحال الكسب إذا عدمت الجارحة لا لعدم الجارحة .
ولو عدمت الجارحة ووجدت الفكرة لكان الاكتساب واقعًا ولو كان إنما استحال الاكتساب لعدم الجارحة لكان إذا وجدت وجد الكسب .
فلما كانت توجد ويقارنها العجز وتعدم القدرة فلا يكون كسب علم أن الاكتساب إنما لم يقع لعدم الاستطاعة لا لعدم الجارحة .
فغن قالوا: أفليس في عدم الحياة عدم الكسب ؟ قيل لهم: نعم ، لأن الحياة إذا عدمت عدمت القدرة ، فلعدم القدرة ما استحال الكسب لا لعدم الحياة .
ألا ترون أن الحياة تكون موجودة وثم عجز فلا يكون الإنسان مكتسبًا فعلم أن الكسب لم يعدم لعدمها ، ولا يوجد لوجودها . والجواب في الحياة كالجواب في الجارحة .
فإن قالوا: إذا كان في عدم الإحسان للحياكة عدم الحياكة فلم لا يكون في وجود الإحسان لها وجودها ؟
قيل: إن الحياكة تعدم لعدم قدرتها لا لعدم إحسانها ولو عدمت الحياة لعدم الإحسان لها لوجدت بوجود الإحسان لها .
فلما لم يكن ذلك كذلك وكان الإحسان لها يجامعه العجز علم أنها إنما تعدم لعدم القدرة عليها .
ولو أجرى الله تعالى العادة أن يخلق القدرة عليها مع عدم الإحسان لها لوقعت الحياكة لا محالة .
فإن قالوا: فإذا كان في عدم التخلية والإطلاق عدم الفعل ففي وجودهما وجود الفعل .