فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 74

فإذا استوى ذلك في قدرة الله تعالى وجب إذا أقدرنا الله تعالى على حركة الاكتساب أن يكون هو الخالق لها فينا كسبًا لنا لأن ما قدر عليه أن يفعله فينا ، ولم يفعله فينا كسبًا فقد ترك أن يفعله فينا كسبًا .

وإذا ترك أن يكون كسبًا لنا استحال أن نكون له مكتسبين . فدل على ما قلنا على أنا لا نكتسبه إلا وقد خلقه الله تعالى لنا كسبًا .

مسألة

[ إذا كان كسب الإنسان خلقًا ]

فإن قال قائل: إذا كان كسب الإنسان خلقًا فما أنكرت أن يكون له خالقًا ؟ قيل له: لم أقل أن كسبي خلق لي فيلزمني أن أكون له خالقًا ، وإنما قلت خلق لغيري فكيف يلزمني إذا كان خلقًا لغيري أن أكون له خالقًا ، ولو كان كسبي إذا كان خلقًا لله تعالى كنت له خالقًا لكانت حركة المتحرك باضطرار إذا كانت خلقًا لله تعالى كان بها متحركًا .

فلما لم يجز ذلك أنه خلقها حركة لغيره لم يلزمنا ما قالوه لأن كسبنا خلق لغيرنا .

فإن قال: أفليس قد خلق الله تعالى جور العباد ؟ قيل له: خلقه جورًا لهم لا له ، فإن قال: فما أنكرتم أن يكون جائرًا .

قيل له: لم يكن الجائر جائرًا لأنه فعل الجور جورًا لغيره لا له لأنه لو كان جائرًا لهذه العلة لم يكن في المخلوقين جائر .

فلما لم يكن الجائر جائرًا لأنه فعل الجور جورًا لغيره لم يجب أن يكون الله بخلقه الجور جورًا لغيره لا له جائرًا .

وأيضًا لو لزم ما قالوه لزم إذا فعل إرادة وشهوة وحركة لغيره لا له أن يكون مريدًا مشتهيًا متحركًا فلما لم يجب هذا لم يجب ما قالوه .

فإن قالوا: فقد يخلق الله تعالى حركة لا يكتسبها أحد ولا يكون متحركًا . قيل لهم: وكذلك لو خلق الله تعالى جورًا لا يكتسبه أحد لم يكن به جائرًا وكان جورًا لمن خلقه جورًا له به يكون جائرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت