فإذا استوى ذلك في قدرة الله تعالى وجب إذا أقدرنا الله تعالى على حركة الاكتساب أن يكون هو الخالق لها فينا كسبًا لنا لأن ما قدر عليه أن يفعله فينا ، ولم يفعله فينا كسبًا فقد ترك أن يفعله فينا كسبًا .
وإذا ترك أن يكون كسبًا لنا استحال أن نكون له مكتسبين . فدل على ما قلنا على أنا لا نكتسبه إلا وقد خلقه الله تعالى لنا كسبًا .
مسألة
[ إذا كان كسب الإنسان خلقًا ]
فإن قال قائل: إذا كان كسب الإنسان خلقًا فما أنكرت أن يكون له خالقًا ؟ قيل له: لم أقل أن كسبي خلق لي فيلزمني أن أكون له خالقًا ، وإنما قلت خلق لغيري فكيف يلزمني إذا كان خلقًا لغيري أن أكون له خالقًا ، ولو كان كسبي إذا كان خلقًا لله تعالى كنت له خالقًا لكانت حركة المتحرك باضطرار إذا كانت خلقًا لله تعالى كان بها متحركًا .
فلما لم يجز ذلك أنه خلقها حركة لغيره لم يلزمنا ما قالوه لأن كسبنا خلق لغيرنا .
فإن قال: أفليس قد خلق الله تعالى جور العباد ؟ قيل له: خلقه جورًا لهم لا له ، فإن قال: فما أنكرتم أن يكون جائرًا .
قيل له: لم يكن الجائر جائرًا لأنه فعل الجور جورًا لغيره لا له لأنه لو كان جائرًا لهذه العلة لم يكن في المخلوقين جائر .
فلما لم يكن الجائر جائرًا لأنه فعل الجور جورًا لغيره لم يجب أن يكون الله بخلقه الجور جورًا لغيره لا له جائرًا .
وأيضًا لو لزم ما قالوه لزم إذا فعل إرادة وشهوة وحركة لغيره لا له أن يكون مريدًا مشتهيًا متحركًا فلما لم يجب هذا لم يجب ما قالوه .
فإن قالوا: فقد يخلق الله تعالى حركة لا يكتسبها أحد ولا يكون متحركًا . قيل لهم: وكذلك لو خلق الله تعالى جورًا لا يكتسبه أحد لم يكن به جائرًا وكان جورًا لمن خلقه جورًا له به يكون جائرًا .