لكنه مع هذا فهو يخالف أهل الحديث في دعواهم أن الإنسان لا يؤدي أي دور في عملية الفعل الخلقي ، إذ حاول في نظريته (( الكسب ) )، أو (( اكتساب الجزاء ) )، أو (( العقاب على العمل المجترح ) )، أن يجد مخرجًا من معضلة المسؤولية ، دون أن يضحي بقدرة الله المطلقة .
ذلك الإنسان من حيث هو محور الفعل (( المكتسب ) )، أو موضوعه ، يصبح مسؤلًا عنه ، بينما هو غير مسؤول قطعًا عن الفعل الإضطراري .
إن أهم ما في (( إصلاح ) )الأشعري يكمن في استعداده للاستفادة من أسلوب المعتزلة الجدلي ، كذلك في التلطيف من حدة مواقف أهل الحديث ، وسائر خصوم العقليين .
يمتاز (( كتاب اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع ) )للشيخ الإمام أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري بأسلوبه الفلسفي الجزل ، وتسلسله المنطقي ، وقوة حجته .
إن أبا حسن الأشعري في هذا الكتاب (( اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع ) )يحاور المعتزلة حوارًا هادئًا يفند فيه أفكارهم ، ويدحض نظرياتهم ، ويعريها من منهجيتها ، ومصداقيتها .
لذا يظهر المعتزلة في هذا الكتاب وكأنهم بحاجة إلى إعادة النظر في أفكارهم ومبادئهم ، ونظرياتهم .
يقع في هذا الباب عشرة أبواب:
تناول في الباب الأول الكلام في وجود الصانع وصفاته ، والباب الثاني الكلام في القرآن والإرادة ، والباب الثالث الكلام في الإرادة وأنها تعم سائر المحدثات ، والباب الرابع الكلام في الرؤية ، والباب الخامس الكلام في القدر ، والباب السادس الكلام في الاستطاعة ، والباب السابع الكلام في التعديل والتجوير ، والباب الثامن الكلام في الإيمان ، والباب التاسع الكلام في الخاص ، والعام ، والوعد ، والوعيد ، والباب العاشر الكلامفي الإمامة .
وقد ختم الكتاب برسالة في استحسان الخوض في علم الكلام وإسناد نقلة المتن ، وقول منكري البحث ، والنظر في أصول الدين . وأورد في آخره إجابات رد فيها على منكرين البحث ، والنظر في أصول الدين .