قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( العلماء أمناء الرسل ) ) [1]
قيل: من الات العلم شيخ فتاح ، أي لأقفال القلوب ، وهو الذي كلمت أهليته ، واشتهرت صيانته ، ومان له في العلوم الشرعية تمام الاطلاع ، وله مع من يوثق به من مشايخ عصره كثرة بحث وطول اجتماع ، يفيد التفهم والتعليم ، ويعمل الطالب بالتأديب ، يوضح لهالعبارة ، ويجلي له الإشارة ، ويجلو مرآة قلبه بلطائف المعارف الرواردة من فضل الله تعالى مقاله ، لأن فتح كل واحد ونوره على حسب متبوعه ونوره ، غير خاف أن المشيخة شأنها عظيم وأمرها عالٍ جسيم ، وقد ألف العلماء في بيان آدابها الرسائل العديدة .
والشيخ بفتح الشين المعجمة لغة: هو من استبان فيه الشيب .
وفي العرف العام: هو العاقل أو المحنك بالتجارب ، أو المرشد .
وفي العرف الخاص: هو الراسخ في علوم الشرع الثلاثة: الإيمان الذي هو مادة علم التوحيد ، والإسلام الذي هو مادة علم الفقه ، والإحسان الذي هو مادة علم المطلوب في علم السلوك والحقيقة .
إن الشيخ العلم المتبحر الرباني المربي المهذب المرشد طبيب شاف للأرواح بما علمه الله من فيضه الرحماني .
هكذا هي حال شيخنا الإمام الأشعري ، فللوهلة الأولى يبدو موقف الأشعري متناقضًا ، وفي الحقيقة هو موقف معتدل ودقيق .
إن مفهوم خالق آخر عدا الله ، عند الأشعري ، هو عبارة عن إشراك بالله ، وحد لقدرته الكاملة .
(1) أخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ( 1: 388) ، الشجري في الأمالي (1: 68) ، المتقي الهندي في كنز العمال (28952) ، ابن عراق في تنزيه الشريعة ( 2: 84) ، الفتني في تذكرة الموضوعات (24) ، العجلوني في كشف الخفا (132) ، السيوطي في اللآلئ المصنوعة (1: 114) ، العراقي في المغني عن حمل الأسفار (1: 68) ، ابن أبي حاتم الرازي في علل الحديث (1506) ، ابن الجوزي في الموضوعات (1: 263) .