إذا رُتِّب مع الذي قَبْله دَلاَّ على أنّ شَدّ الإزار على الحائض مَعْنَاه لِقَطْع الذريعة والاحتياط" (1) ا.هـ ."
وجْه التفريع: أنّ إتيان الحائض وقْت حَيْضتها مُحَرَّم ، ورَفْع إزارها عند المباشَرة ذريعة لإتيانها ، فسَدًّا لِهذه الذريعة ومنعًا لها أُمِرَت الحائض بِشَدّ إزارها عند المباشَرة .
(1) التمهيد 5/262
الفرع الخامس
الوصيّة لِلمخالعة في مَرَض الموت
يَرَى الحنابلة أنّ الزوج إذا خالَع زَوْجتَه في مَرَض مَوْته كان خُلْعه صحيحًا ، فإذا أَوْصَى لها بَعْدما خالَعها: فإنْ كان ما أَوْصَى به لها أَقَلّ مِمَّا كانت تَسْتَحِقّه مِن الميراث لو كانت زوجةً أو مِثْلَه صَحَّتْ هذه الوصيّة ، وإنْ كانت الوصيّة أَكْثَر مِمَّا كانت تَسْتَحِقّه بالإرث بطل ما زاد عنه ، ولا تَلْزَم الوصيّة إلا بمقداره ؛ لأنّ الزوج ـ حينئذٍ ـ مُتَّهَم بإدخال الضرر على بقيّة الورثة ، واتَّخَذ الخُلْع والوصيّة ذريعةً لِيعطيها أَكْثَر مِن حقّها (1) .
وجْه التفريع: أنّ الإضرار بالورثة مُحَرَّم ، والوصيّة لِلزوجة المخالعة في مَرَض الموت بأكثر مِمَّا تَسْتَحِقّ كزوجة ذريعة إلى تحقيق ذلك ، فمنعًا لِلوصول إلى الحرام وسَدًّا لِهذه الذريعة حُرِّمَت الوصيّة لِلمخالعة بأَكْثَر مِمَّا تَسْتَحِقّه ميراثًا كزوجة .
(1) المُغْنِي لابن قدامة 8/356 بتصرف .
الفرع السادس
الخلوة بالأجنبيّة
لقَدْ حَذَّر الشَّرْع مِن الخلوة بالأجنبيّة ونَهَى عن ذلك بمُقْتَضَى قوْله - صلى الله عليه وسلم - { لاَ يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا } (1) .
وفي ذلك يقول الشاطبي رحمه الله تعالى:"وحرم الخلوة بالأجنبيّة حَذَرًا مِن الذريعة إلى الفساد" (2) ا.هـ .
وجْه التفريع: أنّ الزنا حرام ، والخلوة بالأجنبيّة طريق له وذريعة إليه ، ولِذا حَرَّمَها الشَّرْع سدًّا لِلذريعة ومنعًا لِلوقوع في الحرام .