فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 1368

وليس الذي يحمل أكثر الناس على هذا القول إلا وجدان المعاني والألفاظ، فإنهم يكرهون أن يضيعوا بابًا من إظهار الظرف وفضل اللسان وهم عليه قادرون.

فصل

وقد قالوا: الصبي عن الصبي أفهم، وبه أشكل. وكذلك الغافل والغافل، والأحمق والأحمق، والغبي والغبي، والمرأة والمرأة. قال الله تبارك وتعالى:"ولو جعلناه ملكًا لجعلناه رجلًا". لأن الناس عن الناس أفهم، وإليهم أسكن. فمما أعان الله تعالى به الصبيان، أن قرب طبائعهم ومقادير عقولهم من مقادير عقول المعلمين.

وسمع الحجاج - وهو يسير - كلام امرأة من دار قوم، فيه تخليط وهذيان، فقال: مجنونة، أو ترقص صبيًا! ألا ترى أن أبلغ الناس لسانًا، وأجودهم بيانًا وأدقهم فطنة، وأبعدهم روية، لو ناطق طفلًا أو ناغى صبيًا، لتوخى حكاية مقادير عقول الصبيان، والشبه لمخارج كلامهم، وكان لا يجد بدًا من أن ينصرف عن كل ما فضله الله به بالمعرفة الشريفة، والألفاظ الكريمة. وكذلك تكون المشاكلة بين المتفقين في الصناعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت