وياسرتها فاستعجلت عن قناعها ... وقد يستخفُّ الطامعين المُياسرُ
مشمِّرة عن ساق خدلاء حُرَّة ... تُجاري بنيها مرّةً وتُحاضرُ
وخبَّرها الرُّواد أن ليس بينها ... وبين قُرى نجران والدَّربِ صافرُ
فألقت عصاها واستقرَّت بها النوى ... كما قرَّ عينًا بالإياب المسافرُ
وقيل لبعض الأعراب: ما الغبطة؟ قال: الكفاية مع لزوم الأوطان، والجلوس مع الإخوان. قيل: فما الذّلّة؟ قال: التنقُّل في البلدان، والتنحِّي عن الأوطان.
وقال آخر:
طلب المعاشِ مفرِّقٌ ... بين الأحبَّة والوطنْ
ومصيرٌ جلَّد الرجا ... ل إلى الضراعة والوهن
حتى يقاد كما يقا ... د النَّضو في ثني الرَّسنْ
ثم المنيَّة بعده ... فكأنه ما لم يكنْ
ووجدنا من العرب: من قد كان أشرف على نفسه، وأفخر في حسبه؛ ومن العجم: من كان أطيب عنصرًا وأنفس جوهرًا أشد حنينًا إلى وطنه، ونزاعًا إلى تربته.