فإذا أجاز ابن جنيِّ قبول كلام العربي إذا وافق قياسًا، وإنْ لم يسبقه سماع إلاَّ ما جاء به، فكيف يأبى الزّمخشريّ قبول القراءة، في حين أنَّه يمكن تخريجها على وجه من وجوه العربيّة؟
الخاتمة:
أحمد الله تعالى الذي أعانني على تكملة هذا البحث المتواضع، متمنيًا أنْ أكون قد وُفقت في تناول هذه القضية بما يخدم مصلحة المسلمين، وتوجيه طلابنا إلى مواقف النّحاة من القراءات القرآنيّة، وخاصة موقف الزّمخشريّ المعني بهذا البحث.
وقد وقفت على تأثّره بالنّحاة البصريين، وتمسُّكهم بقواعدهم، ولجوئهم إلى التأويل، والتعليل في تخريج ما خالف قواعدهم.
وألخص ما توصلت إليه من نتائج في هذا البحث في الآتي:
[1] لم يُسَلِّم الزّمخشريّ بتواتر القراءات القرآنيّة، والدليل على ذلك هجومه على قراءتيْ ابن عامر وحمزة، وإنْ كانت قراءتهما من القراءات المتواترة.
[2] استشهد الزّمخشريّ ـ شأنه شأن غيره من النّحاة ـ بالقراءات الشاذة.
[3] لم يهتد بما ذهب إليه الخليل وسيبويه في عدم الطعن في القراءات على القول الأرجح، بينما ذهب مذهب الفرّاء في مهاجمة القرّاء، واخترت ما ذهب إليه شوقي ضيف بأنَّه بغداديّ المذهب.
[4] ارتضى بالقول الضعيف بجواز الاستشهاد بشعر المولدين، مخالفًا لإجماع النَّحويين واللُّغويين في استشهاده بشعر حبيب بن أوس.
[5] استشهاده بأبيات لم يعرف قائلها، في حين أنَّه يطعن في صحة بعض القراءات.
[6] ترجيح بعض القراءات على بعض؛ بناء على تأثُّره بقياس النّحاة، وما يلجأون إليه من تعليل وتأويل لموافقة قواعد النّحاة، دون أنْ يصف الظواهر اللُّغويّة بناءً على ما سمع من كلام العرب.
[7] فتحت هذه الممارسة الباب واسعًا لدى المستشرقين وأعداء هذا الدين للطعن في القراءات القرآنيّة.