القياس النَّحوي عند الزّمخشريّ وأثره في مواقفه من القراءات القرآنيّة
( د. يوسف دفع الله أحمد [1]
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصَّالحات، والصَّلاة والسَّلام على المؤيّد بالآيات والمعجزات. وبعد،،،
فممَّا لاشكّ فيه أنَّ أصول النَّحو العربيّ من الأمور التي شغلت النّحاة كثيرًا، متقدميهم ومتأخريهم ومحدثيهم، فألّفوا فيها عدّة مؤلّفات، بذلوا في أمرها جهودًا مقدّرة.
ومع أنَّ أصول النَّحو العربيّ ـ"السَّماع"و"القياس"و"الإجماع"ـ أكثر دورانًا في كتبهم، إلاَّ أنّنا نجد أنّ النّحاة جعلوا النّصوص الشِّعريّة في مقدمة ما ارتكزوا عليه في استنباط قواعدهم النَّحويّة؛ بل ذهب بعضهم إلى ردِّ القراءات القرآنيّة إنْ تعارضت مع ما وضعوه من مقاييسهم، وكأنّ العصمة وكمال الفصاحة اقتصرتا على أشعار العرب.
ومن الذين هاجموا القراءات القرآنيّة، ووصفوها بالضعف في بعض الأحيان، الفرّاء في كتابه:"معاني القرآن"، وابن جرير الطبرى في كتابه:"جامع البيان في تفسير القرآن"، وابن خالويه. وقد ذكر ذلك الدكتور/ أحمد البيلي في كتابه:"الاختلاف بين القراءات."
ومن هؤلاء أحد أئمة النَّحو في العربيّة وعلوم التفسير: محمود بن عمر الزّمخشريّ. الذي وقف إزاء القراءات القرآنيّة مواقف متباينة، فتجده تارة متطرفًا يهاجم القراءة واصفًا إيّاها بالضعف، وطاعنًا في قراءتها، ومعتدلًا جزئيًا في بعضها الآخر، يوردها دون طعن، لكنه يرجّح بعضها على بعض، بما يظهر تأثّره بسلطان القياس الذي أخلد إليه. في الوقت الذي يقف فيه موقفًا ثالثًا، يستشهد بالقراءات الشاذة إنْ لم تخالف قياسًا.
(1) (( ) أستاذ مساعد، كلية اللُّغة العربيّة بالجامعة.