يتوقف معظم النجاح على تمتعك بموهبة الفات نظر بني جنسك إليك واهتمامهم بك وسعيهم لمنفعتك إذا أمكنك أن تؤثر عليهم التأثير المرغوب .
انك مهما كنت مجملا بأكمل الصفات ولست حائزا على تلك القوة العظيمة التي ندعوها عادة بالمغنطسيسة الحيوانية . فلا بد أن يسود عليك أولئك الحاصلون عليها ـ بصرف النظر عما تراه من الاستثناءات فلكل قاعدة شذوذ .
فالذين شذوا عن القاعدة العامة يعود نجاحهم في الغالب على نبوغهم في الفنون والمعارف والاختراعات والمؤلفات الأدبية . ومن السهل أن ندرك أن حقيقة نجاحهم آل إليهم من إجهاد الفكر أكثر من التعرف بالوجاء ومخالطة الكبرياء ومجالسة الأمراء .
انهم يعملون كثيرا ولكنهم لا يجنون ثمار عملهم فهم يزرعون وغيرهم يحصدون .
قد يحدث ولا ريب أن يكافأ العالم على سهره الليالي الطويلة في درس العلوم المجردة مستضيئا بقنديل ضئيل النور وتكون مكافأته في الغالب فائدة مالية .
غير أنه على الأكثر ينال المرء فلاحا على يد آخر يتكفل بنشر علمه ونقله من عالم العلم المجرد الى عالم يد آخر يتكفل بنشر علمه ونقله من عالم العلم المجرد إلى عالم العمل ومع ذلك فحصة المخدوم تكون أقل بكثير من حصة الخادم أو بالحرى ينال الناشر أكثر مما ينال العالم .
ولما كانت الأعمال هكذا لا يوجد مانع من اعتبار النجاح والفائدة المالية لفظتين مترادفتين لمعنى واحد .
ومعظم الفائدة ناتج من المغنطيسية الحيوانية الموجودة فيمن يشعر بها ويستخدمها.
فالمخترع والمؤلف والعالم وكل طالب علم ألئك جميعهم يمكنهم الانتفاع من المملكة الفكرية والوقوف على أسرارها والعمل على استخدامها في الدوائر المعقولة .
إلا أن الإنسان المدني الذي يكون على اتصال دائم ببني جنسه هو الذي تعرض له غالبا فرصة استعمال تلك القوة المدهشة التي لا تنيله النجاح فقط بل وقوامه المادي أي المال .