فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 51

كل واحد منا شعر في وقت ما بحقيقته ووجوده وذاتيته ولكنه أهمل إدراك أهمية ذلك .

ضع هذا الكتاب جانبا برهة . و ارخ عضلات جسمك وكن في حالة ارتخاء تام . ونفسك قابلة للانفعال ثم فكر بهدوء وطمأنينة بمعنى آنيتك . متمثلا أنها أسمى من نفسك ومن جسمك . فانك إن كنت حينئذ في الحالة الملائمة لذلك تشعر بحقيقة تلك الآنية في داخلك ويتجلى لك مظهرها في ذاتك حتى أن النفس والجسم قد يزولان والمنعوت (( بالآنية ) )يبقى خالدا .

إن (( الآنية ) )قادرة ــ ولا يفوق قدرتها شيء ف ذلك الوقت الذي تتعلم النفس فيه أن تخضع لارادتها ــ فيتجدد الإنسان ويبلغ درجة من القوة لم يكن يشعر بها من قبل.

إن الغرض الذي من أجله كتبنا هذا الكتاب لم يدع لنا مجالا للتبسط في شرح هذه النظرية وفوائدها التي تحتاج إلى مجلدات ضخمة . ولذلك لم يسعنا هنا سوى الفات نظر القارئ إلى تلك الحقيقة الناصعة . وهو حر في الأخذ بالنظرية التي توافق هواه سواء قبل بكل ما جاء فيها أو بعض منها غير أننا نؤكد له أن الحقيقة الكبرى هي أن التفكير دليل على وجود الإنسان ومظهر لآنيته ـــ ومتى تعرفت نفسك بسرها الحقيقي أدركت سر الحياة .

لقد غرست في نفسك بذار التفكير ولا بد أنه سينبت وينمو ويصير شجرة عجيبة تفوح من أزهارها أزكى الروائح العطرية ــ وعندما تمتد أوراقها وتتكامل أزهارها ــ عندئذ تعلم حقيقة نفسك وكأنها تقول:

(( لقد وجدت يارب العالمين قبل تكوين الأزمان ــ وشاهدت وسأشاهد توالي الأحقاب والدهور ــ النور يتلوه الظلام والليل يعقبه النهار . ولا راحة لي ولا هوادة إلى أن تتلاشى الأكوان ذلك لأني أنا نفس وعلة وجود الإنسان ) ).

ليست الإرادة إلا مظهرا لفكر الفرد وتوجد علاقة بين هذين الوصفين مماثلة للعلاقة الموجودة بين النفس والجسد .

وأننا بقولنا (( نمو الإرادة ) )نعني نمو النفس في سبيل معرفة وجود الإرادة وقوة سلطان هذه عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت