فالقوة الجاذبة للفكر متى باشرت العمل . تبدي تأثيرها على الغير بدون ضرورة لإجهاد النفس ـــ فيكفي أن توجد فكرة قوية في شيء معين لتحريض قوة قادرة على التأثير على الغير أما إذا كانت القوة المريدة هي التي تظهر قوة النفس فإنها تحصل بالكيفية الآتية:
تنقذف الاهتزازات الفكرية وتندفع باطراد قوة إرادة الشخص المتحمسة التي تدفعها إلى اتجاه معين: ومتى بطل عمل القوة المحركة بطلت أيضا الاهتزازات .
فمجهود الإرادة الدافع لاهتزازات الفكر وموجهة إلى شيء خاص هو ما اصطلحنا على تسميته بالقوة المريدة .
وهذه القوة هي إحدى القوات الطبيعية الأكبر مقدرة والأقل مفهومية . فجميع الناس يستخدمونها وقليل منهم يدرك حقيقة كنهها . وبعضهم لا يجهلون مفعولها ونتائجها ولكنهم لا يعلمون مصدرها ولا نموها .
ولو أراد القارئ تكريس الوقت والمجهود اللازمين لها لأمكن إنماؤها لدرجة عظيمة لا تقدر قيمتها وسنبين التمارين الخاصة بذلك في فصل (( الحصر الفكري ) ).
ولاستخدام القوة المريدة بكيفية ملائمة يلزم معرفة حقيقة الإرادة التي ينبغي لاكتسابها معرفة ما هو الإنسان بكامل معنى الكلمة .
كثيرون منا لا ينظرون إلى الذات الإنسانية إلا كجسم طبيعي بالجوهر ــ هذا هو مذهب الماديين .
وآخرون يعتقدون الآنية ( moi ) نعت للفكر ومركزه في المخ ويسيطر على الجسم.
لهذا الرأي نصيب من الصحة ولكنه ليس صحيحا من كل الوجوه . وقوم آخرون يعتقدون انه يوجد في داخلهم . آنية عليا . وعدد قليل من هذا الفريق أدرك معنى هذه الآنية العليا ويطبق حياته على قوانينها .
فحقيقة الذات البشرية في منزلة أرقى من النفس كما أن النفس أسمى من الجسم . والجسم والنفس هما في درجة أقل منه .
ما الإنسان إلا آلة له ـــ ويستخدمها متى وجد ضرورة لذلك .
إن الآنية الحقيقية هي التي نشعر بها عندما نفكر ونشعر بوجودنا في حالة فحص نفوسنا .