التلقينات كلما تكررت زادت قوتها . يمكن للإنسان أن يرفض من الدفعة الأولى مسألة عرضت عليه . ولكنه إذا سمعها مرات متوالية وتكررت على أذنيه يؤدى به الأمر إلى الاعتقاد بها ــ وليس هذا بالغريب لأنك أنت نفسك تعتقد صحتها فلماذا لا يكون الآخر معتقدا بها مثلك . والتلقين كالبذار الذي تتركه في أرض خصبة ــ فعند عودتك إلى تعهده تجده أثمر الثمر المطلوب .
كذلك باجتذاب الشريك الفاعل إلى الاهتمام بقولك تجعل للشريك المنفعل ( المتأثر ) فرصة للاقتراب منك والإنصات إليك ( إذ من طبعه الفضول ) فيتأمل في حديثك ويسعى في المرة الثانية لمقابلتك والتحدث معك بالرغم عن احتياطات أخيه الفاعل .
(( الحب متفنن بارع ) )ولا ريب في ذلك إذ أنه في حالتنا هذه يجعل الأخ الساذج المنفعل أهلا للتحايل على التخلص من رقابة الأخ الفاعل وللوقت يمكنك أن توجه قوة التلقين إليه بكيفية تجعلك أن تحصل على أكبر النتائج الممكنة وأن تحترز من تلقينات الآخرين إليك .
ولحصول التأثير المطلوب على أي فرد تكون لك به صلة أو علاقة ــ لا تجد أمامك قوة التلقين الذي تخدع بها رقابة الشريك الفاعل فقط بل تجد أيضا مساعدين قويين وهما تموجات الفكر الصادرة مباشرة من النفس وقوة الجذب الفكري .
ويمكن لهذه القوى أن تنمو بكثرة بواسطة التمرينات التي سنذكرها لك في هذا الكتاب وسنعلمك أيضا الطرق التي بها تتمكن من اكتساب الصفات المؤهلة لك لتؤثر على الفاعل الذي لا يحكم إلا بحسب صفات المرء الظاهرة .
بيد أنه يوجد أمر يجب عليك نواله مهما كانت الظروف . ذلك هو الوثوق والاعتقاد من أن فيك الاستعداد التام لامتلاك ناصية هذا الموضوع .
وهذه ظاهرة مشابهة لما يأتي:
شاب يريد أن يتعلم السباحة وهو لا يعتقد أن كل الشبان ليسوا كفؤا لتعليم هذا الفن وليس في استطاعتهم تعلمه .