لقد أُحيط نص القرآن الكريم بالعناية الشَّديدة المنقطعة النَّظير، فأقام الله تعالى له أئمة ثقاة تجرَّدوا لتصحيحه، وبذلوا أنفسهم في إتقانه، وتلقوه من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - حرفًا حرفًا، لم يهملوا منه حركةً ولا سكونًا، ولا إثباتًا ولا حذفًا، ولا دخل عليهم في شيء منه شك ولا وهم [1] . لقد تلقاه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تلك الرِّعاية والأمانة، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستمع إليهم وهم يقرأون القرآن، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اقرأ عليَّ) ، قال: فقرأت سورة النِّساء فلمَّا بلغت { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا } [النِّساء: 41] ، قال - صلى الله عليه وسلم -: ( حسبك الآن) ، قال: فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان [2] .
كما كان النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يستمع إلى قراءة أصحابه، أمر ألا يكتب شيء من كلامه سوى القرآن حتَّى لا يختلط فيما بعد على المسلمين القرآن والسُّنَّة. روى عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تكتبوا عني شيئًا سوى القرآن، فَمَنْ كتب عني شيئًا سوى القرآن فليمحه) [3] .
(1) المرجع السَّابق نفسه، والصفحة ذاتها.
(2) البخاريّ، الصَّحيح، دار الجيل، بيروت، دون تاريخ، 1/241.
(3) صحيح ابن حبان، 1/265، والمستدرك على الصَّحيحين، 1/216، قيل:"هذا الحديث صحيح على شرط الشَّيخين ولم يخرجاه".