الصفحة 22 من 432

اما المدرسة الخامسة فنجدها قد جمعت بين ما كانت تدعو إليه المدرسة الثالثة، اذ نجدها لا تقف على الأطلال ، ولا تتحدث بمنطق العاطفة وتجمع ايضًا ما بين المضمون الذي تدعو اليه المدرسة الرابعة؛ فهي تسير مسافات بعيدة جدًا متمثلة في التذكير وإنعاش الذاكرة وتجديد الأمل وتعزيز القدرة وتحفيز الارادة، وتنشيط القصد الايجابي في عقل وفعل الانسان متمثلا في تحرير الارادة من القيد والوهمية والسعي في طريق صناعة محكمة لواقع جديد في ظاهره، اصيل في جوهره وابعاده، متصل بفعله وحركته الاجتماعية بالعمق الحضاري الاساس المنهجي للعقيدة شريعة الحياة، مستفيدًا من كل معطيات العصر ونتاجاته العلمية والتقنية أيًا كان مصدرها، متعاملًا معها بكفاءة عالية على اسس علمية لكي تكون النتائج لصالح المجتمع ومتفقة مع تطلعاته المنبثقة من الواقع والمستجيبة لمتطلباته ( الذيفاني ، 2001: 160-161) .

... إنّ تجاهل التراث وعدم الاهتمام به ، ادى الى خلل كبير في مناهجنا التربوية الحديثة والمعاصرة، نتيجة لتجاوز المنظومة القيمية التي يقدمها تراثنا الاسلامي ، واهميتها في بناء المجتمع الاسلامي بناءًا سليمًا متماسكًا، وبالتالي اعطائه هويته الثقافية التي تميزه عن بقية المجتمعات مما ادى الى انحراف المجتمع الاسلامي عن منبعهِ الثر الاصيل ، والسعي خلف التيارات الفكرية الثقافية الضاغطة آخذًا بها منهجًا فكريًا واسلوب عمل في الحياة، وهذا ما ادى الى ان تكون مناهجنا التربوية مصابة بالجفاف الروحي، مما وسم مجتمعنا بالتمزق الداخلي وتخّلخّل البناء القيمي، واصبح المجتمع الاسلامي تابعًا فكريًا للآخر، ساعيًا وراء اساليب الفكر التربوي العالمي وطرائقه، مما ادى الى تغريب الانسان المسلم روحًا وفكرًا وسلوكًا (البريزات ، 1984: 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت