وفي مسند أحمد من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال العبد بخير ما يستعجل) قالوا: يا رسول الله كيف يستعجل؟ قال: يقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي) [1] .
ثامنًا: هل الدعاء يرد القدر:
المقدر قدر بأسباب، ومن أسبابه الدعاء، فلم يقدر مجردًا عن سببه، ولكن قدر بسببه، فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور، ومتى لم يأت بالسبب انتفى المقدور، وهذا كما قدر الشبع والري بالأكل والشرب، وقدر الولد بالوطء، وقدر حصول الزرع بالبذر، وقدر خروج نفس الحيوان بالذبح، وكذلك قدر دخول الجنة بالأعمال ودخول النار بالأعمال، وكذلك قدر المولى سبحانه وتعالى للسائلين دعائهم وكشف الضر عنهم.
فالدعاء من أقوى الأسباب، فإذا قدر وقوع المدعو به بالدعاء لم يصح أن يقال: لا فائدة في الدعاء، كما لا يقال: لا فائدة في الأكل والشرب وجميع الحركات والأعمال، وليس شيء من الأسباب أنفع من الدعاء، ولا أبلغ في حصول المطلوب.
وفي صحيح مسلم في قصة الأخدود أن الغلام قاله له جليس الملك: تدعي أنك تشفي، قال أنا لا أشفي احد، إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله [2] .
أهم النتائج والتوصيات
أولًا: النتائج:
1-التوكل عبادة عظيمة وعقيدة إيجابية راسخة.
2-التوكل لا ينافي التداوي والعمل بالأسباب.
3-أهمية الدعاء للمرضى وأنه لا ينافي التوكل.
4-المقدر قدر بأسبابه ومن جملة ذلك الدعاء.
ثانيًا: التوصيات:
1-بث مفهوم التوكل الصحيح ودوره الإيجابي في الحياة.
(1) رواه أحمد في المسند (3/193-210) وذكره الهيثمي في المجمع (10/147) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه والبزار والطبراني في الأوسط، وفيه أبو هلال الراسي وهو ثقة وفيه خلاف، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح.
(2) صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام، حديث رقم (3005) .