وذكر عبدالله بن الإمام أحمد في كتاب الزهد لأبيه: أصاب بني إسرائيل بلاء، فخرجوا مخرجًا، فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة، وترفعون إليَّ أكفًا قد سفكتم بها الدماء، وملأتم بها بيوتكم من الحرام، الآن حين اشتد غضبي عليكم؟ ولن تزدادوا مني إلا بعدًا.
وقال أبو ذر: يكفي من الدعاء مع البر، ما يكفي الطعام من الملح [1] .
الدعاء من أنفع الأدوية:
والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن كما روى الحاكم في صحيحه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدعاء سلام المؤمن، وعماد الدين، ونور السموات والأرض) [2] .
للدعاء مع البلاء مقامات:
وله مع البلاء ثلاث مقامات:
أحدها: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه.
الثاني: أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء، فيصاب به العبد، ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفًا.
الثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.
وقد روى الحاكم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة) [3] .
(1) صفة الصفوة (1/593) .
(2) رواه الحاكم في المستدرك (1/492) وقال صحيح، ووافقه الذهبي.
(3) رواه الحاكم في المستدرك (1/492) وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بقوله: زكريا مجمع على ضعفه، وذكر الهيثمي في المجمع (10/146) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والبزار بنحوه، وفيه زكريا بن منظور وثقه أحمد بن صالح المصري، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات، كما ذكر الهيثمي هذا الحديث عن أبي هريرة وقال: رواه البزار وفيه إبراهيم بن خيثم بن عراك وهو متروك.