وقد يستشكل البعض عدم إجابة الدعاء لدى بعض الناس، فالجواب أن إجابة الدعاء تأخذ ثلاثة أشكال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من دعا بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا مأثم لله أعطاه الله إحدى ثلاث إما أن يغفر له بها ذنبا أو يعجل له في الدنيا وإما أن يدخر له في الآخرة) [1] .
كما أن هناك موانع للإجابة كالغفلة، وأكل الحرام كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص (يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة) [2] وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لقوله عليه الصلاة والسلام عند فشو المنكر مع عدم الإنكار (ثم تدعون فلا يستجاب لكم) [3] .
قال ابن القيم [4] : ولكن ها هنا أمر ينبغي التفطن له، وهو أن الأذكار والآيات أو الأدعية التي يستشفى بها ويرقى بها هي في نفسها نافعة شافية، ولكن تستدعي قبول المحل، وقوة همة الفاعل وتأثيره، فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل، أو لعدم قبول المنفعل، أو لمانع قوي فيه يمنه أن ينجع فيه الدواء، كما يكون ذلك في الأدوية والأدواء الحسية، فإن عدم تأثيرها قد يكون لعدم قبول الطبيعة لذلك الدواء، وقد يكون لمانع قوي يمنع من اقتضائه أثره، فإن الطبيعة إذا أخذت الدواء بقبول تام كان انتفاع البدن به بحسب ذلك القبول، فكذلك القلب إذا أخذ الرقى والتعاويذ بقبول تام، وكان للراقي نفس فعالة وهمة مؤثرة أثر في إزالة الداء.
الدعاء يدفع المكروه:
(1) مسند الإمام أحمد، مسند الشاميين، (4/53) برقم (2710) .
(2) المعجم الأوسط (6/311) برقم 6495.
(3) رواه ابن ماجه، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر برقم (4004) والترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حديث رقم (2169) وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (7070) .
(4) ابن قيم الجوزية، الداء والدواء (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) ص: 21-25.