ولذا تضمنت أدعية النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأنواع الثلاثة كما في سيد الاستغفار: (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) [1] . والدعاء من أعظم العبادات، وهو متضمن لتمجيد الله سبحانه كما هو متضمن للخضوع والذل والامتناع عن دعاء الله سبحانه موجب لسخطه وعقابه كما قال سبحانه وتعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) } [2] فبدأ في الأول بالدعاء وفي الأخير بالعبادة، لكون الدعاء من أهم العبادات، لذا قال سبحانه: { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) } [3] . والدعاء من أعظم الأسباب في جلب مرادات الدنيا والآخرة، وقد قال المولى سبحانه وتعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) } [4] وقوله سبحانه وتعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) } [5] . وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين) [6] .
(1) رواه البخاري، باب أفضل الاستغفار، رقم (5947) .
(2) سورة غافر، آية: 60.
(3) سورة الجن، آية: 18.
(4) سورة غافر، آية: 60.
(5) سورة البقرة، آية: 186.
(6) رواه الترمذي، أبواب الدعوات عن رسول الله، رقم (3627 ) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (1757) .