الصفحة 12 من 29

وذكر ابن حجر - رحمه الله - وفي حديث المرأة السوداء التي كانت تصرع كما في صحيح البخاري، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدع الله لها، فقال عليه الصلاة والسلام: (إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك، فقالت: أصبر) [1] .

قال ابن حجر: وفيه دليل على جواز ترك التداوي. وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء والالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير.

وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جرح يوم أحد أخذ حصير فأحرقه فحسى به جرحه. قال العيني في عمدة القارئ في شرح الحديث: وفيه إباحة التداوي لأن النبي صلى الله عليه وسلم داوى جرحه [2] .

وقال أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله: إذا ثبت أن التداوي مباح بالإجماع، مندوب إليه عند بعض العلماء فلا يلتفت إلى قوم قد رأوا أن التداوي خارج من التوكل، لأن الإجماع على أنه لان يخرج من التوكل، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تداوى وأمر بالتداوي ولم يخرج بذلك من التوكل، ولا أخرج من أمره أن يتداوى بالتوكل [3] .

(1) فتح الباري، (11/253) .

(2) عمدة القارئ، (3/181) .

(3) تلبيس إبليس، ص: 287-288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت