فإذا كان الدعاء في نفسه غير صالح لما فيه من العدوان، أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء؛ فإن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاهٍ، فإن غفلة القلب تبطل قوته؛ فيكون بمنزلة القوس الرخو جدا. فإن السهم يخرج منه خروجًا ضعيفًا. أو كان ثَمَّ مانع من الإجابة؛ من أكل الحرام. ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ت قال: قال رسول الله خ:"أيها الناسُ! إنَّ اللهَ طيبٌ لا يَقبَلُ إلا طيبًا، وإنَّ اللهَ أمرَ المؤمنينَ بما أمرَ به المرسَلينَ فقالَ: { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } [1] وقالَ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } [2] ، ثم ذكرَ الرجلَ يُطيلُ السفرَ، أشعثَ أغبرَ يَمُدُّ يديهِ إلى السماءِ: يا ربِّ! يا ربِّ! ومَطعمُه حرامٌ، ومَشربُه حرامٌ، ومَلبسُه حرامٌ، وغُذِّيَ بالحرامِ، فأنَّى يُستَجابُ لذلك".
قال بعض السلف: لا تستبطئ الإجابة، وقد سددتَ طريقها بالمعاصي:
منعوكَ من نيلِ المودةِ والصفا ... لمَّا رأوك على الخيانةِ والجَفا
إنْ أنتَ أرسلتَ الدموعَ تندُّمًا ... جادوا عليكَ تكرُّمًا وتعطُّفا
حاشاهُمُ أن يظلموكَ وإنما ... جعلوا الوفَا منهم لأربابِ الوفا
آفات الدعاء:
من الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء عليه أن يستعجل العبد ويستبطئ الاستجابة؛ فيستحسر ويدَع الدعاء. و هو بمنزلة مَن بذر بذرًا أو غرس غرسًا, فجعل يتعاهده ويسقيه, فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله.
وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ت أن رسول الله خ قال:"يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل, يقول: دعوتُ فلم يُستجب لي".
آداب الدعاء:
(1) المؤمنون:51 (2) البقرة:172