الصفحة 24 من 200

وسألت، فدُللت على أبي سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري؛ سيد البقية من التابعين. وقيل لي: إنه جمع كل علم إلى الزهد والورع والعبادة، وإن أمه كانت مولاة لأم المؤمنين أم سلمة زوج النبي خ، فكانت بينه وبين بركة النبوة صلة. وغدوتُ إلى المسجد؛ والحسن في حلقته يتكلم، فجلستُ حيث انتهى بي المجلس، وما كان غير بعيد حتى عرتني نفضة كنفضة الحمى؛ إذ قرأ الشيخ قوله تعالى: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } [الحديد: 16] ، وأخذ الشيخ يفسر الآية، فصنع بي كلامه ما لو بُعث نبي من أجلي خاصة لما صنع أكثر منه. [وحي القلم (بتصرف) ]

توبة في مرقص حكاها الشيخ على الطنطاوي:

قال /: دخلت أحد مساجد مدينة حلب فوجدت شابًّا يصلي. فقلت: سبحان الله! إن هذا الشاب من أكثر الناس فسادًا؛ يشرب الخمر، ويفعل الزنا، ويأكل الربا، وهو عاق لوالديه، وقد طرداه من البيت، فما الذي جاء به إلى المسجد؟! فاقتربت منه وسألته: أنت فلان؟!! قال: نعم.

قلت: الحمد لله على هدايتك.. أخبرني كيف هداك الله؟؟

قال: هدايتي كانت على يد شيخ وعظنا في مرقص.

قلت مستغربًا: في مرقص؟!

قال: نعم.. في مرقص.

قلت: كيف ذلك؟!

قال: هذه هي القصة، فأخذ يرويها فقال:

كان في حارتنا مسجد صغير؛ يؤم الناس فيه شيخ كبير السن، وذات يوم التفت الشيخ للمصلين وقال لهم: أين الناس؟! ما بال أكثر الناس وخاصة الشباب لا يقربون المسجد، ولا يعرفونه؟!

فأجاب المصلون: إنهم في المراقص والملاهي.

قال الشيخ: وما هي المراقص والملاهي؟!

رد عليه أحد المصلين: المرقص صالة كبيرة فيها خشبة مرتفعة تصعد عليها الفتيات عاريات أو شبه عاريات؛ يرقصن والناس حولهن ينظرون إليهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت