ويرى ما تجاهره به؟
قال: لا.. هات الرابعة.
قال: إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فقل له: أخرني حتى أتوب توبة
نصوحًا وأعمل عملًا صالحا.
قال: لا يقبل مني!
قال: يا هذا! فأنت إذا لم تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب، وتعلم أنه إذا جاء
لم يكن له تأخير، فكيف ترجو وجه الخلاص؟!
قال: هات الخامسة.
قال: إذا جاءتك الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى النار فلا تذهب معهم.
قال: لا يَدَعونني، ولا يقبلون مني.
قال: فكيف ترجو النجاة إذن؟!
قال: يا إبراهيم! حسبي.. حسبي.. أنا أستغفر الله وأتوب إليه. ولزمه في العبادة
حتى فرق الموت بينهما.
توبة الفضيل بن عياض:
كان الفضيل يقطع الطريق وحده، فخرج ذات ليلة ليقطع الطريق، فإذا هو بقافلة قد انتهت إليه ليلًا، فقال بعضهم لبعض: اعدلوا بنا إلى هذه القرية؛ فإن أمامنا رجلًا يقطع الطريق يقال له: الفضيل.
فسمع الفضيل، فأرعد، فقال: يا قوم! أنا الفضيل، جوزوا، والله؛ لأجتهدن أن لا أعصي الله أبدًا.. فرجع عما كان عليه.
وروي أنه أضافهم تلك الليلة، وقال: أنتم آمنون من الفضيل، وخرج يرتاد لهم علفًا، ثم رجع فسمع قارئًا يقرأ: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } [الحديد: 16]
قال: بلى والله قد آن.. فكان هذا مبتدأ توبته. [التوابين]
توبة فتى على يد صالح المري:
كان صالح المري في مجلسه يتكلم، فقال لفتى بين يديه: اقرأ يا فتى! فقرأ الفتى: { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ } [غافر: 18]