الصفحة 16 من 200

عن أبي سعيد الخدري ت أن نبي الله خ قال:"كان فيمَن قبلَكم رجلٌ قتلَ تسعةً وتسعينَ نفسًا، فسألَ عن أعلمِ أهلِ الأرضِ فدُلَّ على راهبٍ، فأتاهُ فقالَ: إنه قتلَ تسعةً وتسعينَ نفسًا، فهل له من توبةٍ؟ فقال: لا.. فقتله فكمَّلَ بهِ مائةً، ثم سألَ عن أعلمِ أهلِ الأرضِ فدُلَّ على رجلٍ عالمٍ، فقالَ: إنه قتلَ مائةَ نفسٍ، فهل له من توبةٍ؟ فقال: نعم! ومَن يَحولُ بينَه وبينَ التوبةِ؟ انطلِق إلى أرضِ كذا وكذا؛ فإنَّ بها أناسًا يعبدونَ اللهَ تعالى، فاعبدِ اللهَ معهم، ولا تَرجِعْ إلى أرضِكَ؛ فإنها أرضُ سُوءٍ. فانطلَقَ حتى إذا نَصَفَ الطريقَ أتاهُ الموتُ، فاختصمتْ فيه ملائكةُ الرحمةِ وملائكةُ العذابِ. فقالت ملائكةُ الرحمةِ: جاءَ تائبًا مُقبِلًا بقلبِه إلى اللهِ تعالى. وقالت ملائكةُ العذابِ: إنه لم يَعملْ خيرًا قَطُّ. فأتاهم مَلَكٌ في صورةِ آدميٍّ فجعلوه بينَهم، فقال: قيسوا ما بينَ الأرضينِ، فإلى أيتِهما كان أدنى فهو له. فقاسوا، فوجدوه أدنى إلى الأرضِ التي أرادَ، فقبضته ملائكةُ الرحمةِ". [متفق عليه]

وفي رواية في الصحيح:"فأوحى اللهُ تعالى إلى هذهِ أنْ تباعدي، وإلى هذه أنْ تَقربي، وقال: قيسوا ما بينهما، فوجدوه إلى هذه أقربَ بشِبرٍ فغُفِرَ له".

توبة أبي محجن الثقفي ت:

كان أبو محجن الثقفي لا يزال يُجلد في الخمر، فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه، فلما كان يوم القادسية وقد اشتد القتال؛ أرسل إلى سلمى بنت حفصة امرأة سعد، فقال: يا بنت آل حفصة! هل لك إلى خير؟

قالت: وماذاك ؟

قال: تخلين عني وتعيرينني البلقاء، فلله عليّ إنْ سلمني الله أن أرجع حتى أضع رجليَّ في قيدي، وإنْ أُصِبتُ فما أكثر من أفلت.

فقالت: ما أنا وذاك. فرجع يرسف في قيوده ويقول:

كفى حَزَنًا أنْ تلتقي الخيلُ بالقَنا ... وأُترَكُ مَشدودًا عليَّ وَثاقِيَا

إذا قُمتُ عَنَّاني الحديدُ وغُلِّقَت ... مصاريعُ مِن دوني تَصُمُّ المنادِيَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت