الصفحة 6 من 17

يحتفل المسلمون بليلة النّصف من شعبان في كلّ سنة ؛ فيسارعون إلى المساجد ؛ لتأدية صلاة المغرب في جماعة ؛ ثم يجلسون - عقب الفراغ من الصّلاة - لتلاوة الدّعاء المعروف ؛ مشترطين لقَبول هذا الدّعاء قراءة سورة ( يس ) ، و صلاة ركعتين قبله ، و يكرّرون القراءة والصّلاة والدعاء - ثلاث مرّاتٍ - ؛ يفعلون ذلك في المرّة الأولى بنيّة طول العمر ، و في المرّة الثّانية بنيّة دفع البلاء ، وفي المرّة الثّالثة بنيّة الاستغناء عن النّاس ؛ ومن لم يدرك ذلك في المسجد عمله في البيت ؛ وقد أنكر هذا العمل بعض أهل العلم ، ونسبوه إلى الابتداع و البعد عمّا جاءت به السّنّة الغرّاء .

ولعلّ الّذي حدا بالنّاس إلى الحرص على إحياء هذه اللّيلة - على النّحو المتقدّم - ما ذكره بعض العلماء في كتب التّفسير والحديث ممّا يدلّ على فضل ليلة النّصف ، و يحثّ على اغتنامها ؛ من ذلك: ما رواه الطّبراني و ابن حبّان في"صحيحه"؛ عن معاذٍ بن جبل - رضي الله عنه - ؛ قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم -: (( يطّلع الله إلى جميع خلقه - ليلة النّصف من شعبان - فيغفر لجميع خلقه ؛ إلاّ لمشركٍ ، أو لمشاحن ) ) [1] .

(1) قال الحافظ الهيثميّ في"مجمع الزوائد" ( 8/65 ) : (( رواه الطّبراني في"الكبير"، و"الأوسط"؛ و رجالهما ثقات ) )؛ قلت: و أخرجه أبو نُعيمٍ في"حلية الأولياء" ( 5 / 191 ) ؛ من حديث معاذ ؛ و هو حديثٌ صحيحٌ ؛ لشواهده الكثيرة ؛ فأخرجه ابن ماجه ( 1 / 432 ) ؛ من حديث أبي موسى الأشعريّ ، و أحمد ( رقم: 6642 ) ؛ من حديث ابن عمرٍو ؛ و الطّبرانيّ و البيهقيّ من حديث أبي بكرٍ الصّديّق ؛ بإسنادٍ لا بأس به - كما قال الحافظ المنذريّ في"الترغيب" ( 2/ 20 ) - ، وفي الباب عن غيرهم من الصّحابة والتّابعين .

فهذه الطّرق الكثيرة لا يشكّ من وقف عليها أنّ الحديث صحيحٌ ؛ لا سيّما وبعض طرقه حسنٌ لذاته ؛ كحديث معاذٍ ، و أبي بكرٍ ( رض ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت