أمّا إحياء الإنسان لهذه اللّيلة - وحده - بالعبادة - مطلقًا - في جملة ما تيسّر له إحياؤه من ليالٍ ؛ رجاء أن يكون لها في استجابة الدّعاء ، و قَبول العبادة المزيّة الّتي وردت في أحاديث فضلها ؛ فليس فيه بأسٌ ، و هذه الأحاديث تكفي داعيًا للإقبال فيها على العبادة ، و تنفي أن يكون قيام الرّجل فيها بشيءٍ من العبادة المطلقة عن التّقييد بعددٍ معيّنٍ ، أو هيئةٍ مخصوصةٍ بدعة ؛ و إن لم تبلغ هذه الأحاديث درجة الصّحيح .
و على هذا ؛ فليس على المسلم من حرجٍ في إحياء هذه اللّيلة - منفردًا مع ربّه - بمختلف أنواع العبادة ؛ من صلاةٍ ، و ذكرٍ ، و قراءة قرآن، و دعاء الأدعية المأثورة الصّحيحة ؛ فإنّ ذلك أرجى للقَبول .
بعض الأدعية الصّحيحة المأثورة
و من الدّعاء المأثور: ما رُوي عن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - ؛ أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه و سلّم - كان يقول: (( اللّهمّ إنّي أسألك الهُدى ، و التُّقى ، و العفاف ، و الغنى ) )؛ رواه مسلم .
و ما رُوي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ؛ قال: (( كان رسول الله - صلّى الله عليه و سلّم - يقول: (( اللّهمّ أصلح لي ديني الّذي هو عِصمة أمري ، و أصلح لي دنياي الّتي فيها معاشي ، و أصلح لي آخرتي الّتي هي معادي ، و اجعل الحياة زيادةً لي في كلّ خير ، و اجعل الموت راحةً لي من كلّ شرّ ) )؛ رواه مسلم .
و عن أنسٍ - رضي الله عنه - ؛ قال: كان رسول الله - صلّى الله عليه و سلّم - يقول: (( اللّهمّ إنّي أعوذ بك من العجز و الكسل ، و الجبن و الهرم ، و البخل ، و أعوذ بك من فتنة المحيا و الممات ) ؛ رواه مسلم .