ومن المؤلم حقًا أن الواقع القائم بأبعاده العربية والإقليمية والدولية ربّما يشكل حاليًا فرصة ملائمة لرسم الخريطة الجديدة والأسوأ من خريطة سايكس ـ بيكو إذا تمّ إنقاذ الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من مأزقيهما في العراق وفلسطين.
ترى الولايات المتحدة الأمريكية أن حل أزماتها الاقتصادية ونجاحها في أمركة العالم، وصراعها الاقتصادي مع أوروبا واليابان، والقضاء على المقاومتين العراقية والفلسطينية، يتطلب إقامة النظام الإقليمي الجديد امتدادًا لمصالحها وضمانًا لمخططاتها والسيطرة المُطلقة على النفط ومنابعه وممراته وأسواقه وأسعاره لإعادة النمو والتطوّر للاقتصاد الأمريكي.
شاهدت في محطة الجزيرة الرئيس الأمريكي بوش يقول حرفيًا: (ازدهار العراق يؤدي إلى ازدهار أمريكا) ممَّا يدلّ دلالة واضحة على أهمية احتلال العراق ونهب ثرواته باسم إعادة الإعمار لحل أزمة الاقتصاد الأمريكي.
إن الخريطة الجديدة للمنطقة لا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط وإنما تمتد لتشمل السيطرة على الوطن العربي عن طريق القواعد العسكرية الأمريكية وتنصيب الدمى والكرازيات في بلدان المنطقة والتحكم بالتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية حتّى التحكّم بالمناهج والكتب الدراسية وكتب الدين الإسلامي للمراحل الابتدائية والثانوية والجامعية.
إن التحليل الدقيق للنظام الإقليمي الشرق أوسطي المطروح يبيّن بجلاء الدور الـ"إسرائيل"ي فيه، والمصالح الكبرى التي تجنيها"إسرائيل"منه لحل جميع أزماتها المستعصية الاقتصادية والأمنية والسياسية والاجتماعية.
إن الصراع على ثروات وهوية المنطقة وطابعها العربي الإسلامي والمخططات الأمريكية والصهيونية هي حجر الزاوية وجوهر صياغة النظام الإقليمي الجديد في المنطقة.