إن النظام الإقليمي المطروح، الذي تعمل الولايات المتحدة الأمريكية بمساعدة دول الاتحاد الأوروبي على فرضه وتسويقه يتضمن إجراء تغييرات جيوسياسية، بما يخدم تحقيقه وبعبارة أدق كما يُعلن الرئيس الأمريكي بوش إعادة رسم خريطة جديدة للمنطقة العربية وتعيين كرزايات أكثر تبعية من السابقين، وتخليد الوجود العسكري الأمريكي في العراق والخليج لنهب ثرواته والحيلولة دون مساهمته في دعم النظام العربي.
فمن الممكن فصل العراق عن المشرق العربي ودمجه في إطار منطقة الخليج وبعض دول الجوار وربما بعض الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى. كما يمكن أن تقوم الإمبريالية الأمريكية بفصل السودان والصومال عن الوطن العربي وإقامة نظام إقليمي مع بعض دول الجوار الأفريقي، كما يمكن عزل موريتانيا عن المغرب العربي وإدخالها في تحالف مع دول الجوار كالسنغال. وفي حال نجاح رسم خريطة جديدة للمنطقة التي يتحدّث عنها بوش والجنرال كولن باول وخطط ويخطط لها الصهاينة، فإن ذلك سيقود حتمًا إلى تجزئة الكيانات الجغرافية والبشرية والسياسية والاقتصادية في الوطن العربي.
وتركز الصهيونية والكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية على نسيان الماضي، وطمس ذاكرة أمتنا التاريخية، وتغيير المناهج الدراسية وكتب الجغرافيا والتاريخ لكي تضع ركائز النظام الإقليمي المطروح.
وتجري حاليًا بعد الحرب الأمريكية العدوانية على العراق وتدمير جيشه ومنجزاته وتواجد القوات الأمريكية في العديد من البلدان العربية رسم الخريطة الجديدة للوطن العربي على حساب وحدته وسيادته وثرواته لفرض هيمنة الإمبريالية الأمريكية والصهيونية عليه بمساعدة دول الاتحاد الأوروبي.