إن"الشرق أوسطية"مصطلح صهيوني ـ استعماري ـ أوروبي النشأة والأصل، ولخدمة الأهداف الصهيونية والإمبريالية. جاء من أوروبا، فهو خارجي وغريب عن المنطقة، ولا ينسجم مع واقعها الجغرافي وخصائصها البشرية بل يخدم مصالح القوى التي ابتكرته. وهو يمزق وحدة الوطن العربي الجغرافية والبشرية، وبالتالي يعرقل الوحدة العربية ويقضي على إمكانية تبلور النظام العربي ويطرح بديلًا عنه النظام الشرق أوسطي.
وهو يستثني بعض الدول العربية ويخرجها من النظام المطروح ويضم إليه بعض دول الجوار غير العربية كالحبشة وقبرص والباكستان وأفغانستان.
ويرمي إلى دمج الكيان الصهيوني في المنطقة كمقدمة لتوليه القيادة وإعادة رسم خريطة جديدة للمنطقة، لتجزئة الوطن وإضعاف الأمة وإعادة تشكيلها من شعوب وقوميات وأديان وحضارات مختلفة لخدمة مصالح الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية ولتسهيل السيطرة على الأرض والثروات العربية والتحكّم بصياغة حاضرها ومستقبلها.
الفصل الثالث:
التعاون الإقليمي في مجالي المياه والسياحة
تنطلق التصورات الإسرائيلية للنظام الإقليمي في الشرق الأوسط من أن"إسرائيل"المركز والقائد للنظام الإقليمي والمستفيد الأوّل منه، وذلك لكي تُحكم سيطرتها على مسارات التطور الاقتصادي والسياسي والأمني فيه. وبالتالي تحقق الاكتفاء الذاتي والاستقلال الاقتصادي عن المساعدات الأمريكية والألمانية، ممَّا يساعدها في المستقبل على فرض الهيمنة الصهيونية على العالم.