بحضرة أصحابه، فلا يتوهمون أن الأمر على خلاف ما هو عليه، بل أقرها وقال:"اعتقها فإنها مؤمنة".
وفي حديث جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله فوق عرشه فوق سماواته، وسماواته فوق أرضه مثل القبة"وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى القبة.
وساق عدة أحاديث وسيأتي ذكرها في موضعها.
إلى أن قال: لا ريب إننا نحن وإياهم متفقون على إثبات صفات الحياة والسمع والبصر والعلم والقدرة والإرادة والكلام لله، ونحن قطعا لا نعقل عن الحياة إلا هذا العرض الذي يقوم بأجسامنا، وكذلك لا نعقل من السمع والبصر إلا أعراضًا تقوم بجوارحنا، فكما أنهم يقولون حياته ليست بعرض وعلمه كذلك وبصره كذلك، هي صفات كما تليق به، لا كما تليق بنا، فكذلك نقول نحن: حياته معلومة وليست مكيفة، وعلمه معلوم وليس مكيفًا، وكذلك سمعه وبصره معلومان وليس جميع ذلك أعراضًا بل هو كما يليق به.
ومثل ذلك بعينه: فوقيته واستواؤه ونزوله، ففوقيته معلومة، أعني ثابتة كثبوت حقيقة السمع وحقيقة البصر، فإنهما معلومان ولا يكيفان. وكذلك فوقيته معلومة ثابتة غير مكيفة كما تليق به، واستواؤه على عرشه معلوم غير مكيف بحركة أو انتقال يليق بالمخلوق، بل كما يليق بعظمته وجلاله.
وصفاته معلومة من حيث الجملة والثبوت، غير معقولة من حيث التكييف والتحديد. فيكون المؤمن بها مبصرًا من وجه أعمى من وجه، مبصرًا من حيث الإثبات والوجود. أعمى من حيث التكييف والتحديد، وبهذا يحصل الجمع بين الإثبات لما وصف الله تعالى نفسه به، وبين نفي التحريف والتشبيه والوقوف، وذلك هو مراد الرب تعالى منا في إبراز صفاته