التسعة والتسعين اسمًا فقط، أو أن هناك أسماء أخرى غيرها؟ وقد رجحت في هذه المسألة قول الجمهور: وهو عدم انحصار أسماء الله في هذا العدد بل هناك أسماء لا يعلمها إلا الله استدلالًا بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وفيه:"أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك".
ثم بينت وجه استدلال أهل الحق بهذا الحديث على أن أسماء الله تعالى غير مخلوقة وهو أنه عليه الصلاة والسلام لم يقل: (بكل اسم خلقته) ولكنه قال بكل اسم أنزلته.
ثم تعرضت للسؤال المعروف عند أهل الكلام، هل الاسم هو المسمى أو غيره، فأجبت بالتفصيل الآتي:
"قد يطلق الاسم فيراد به المسمى، فلو قلت: الله فوق خلقه مستوٍ على عرشه. المراد به هنا المسمى، وإذا قلت: الله اسم عربي أو الله في القرآن، فالاسم هنا غير المسمى أي اللفظ الدال على المسمى، ثم أعربت إعرابًا مفصلًا حديث الباب وهو"لله تسعة وتسعون اسمًا"الحديث. إعرابًا قصدت به إيضاح المعنى وأن الحديث جملة واحدة مكونة من المبتدأ والخير، ليكون معنى الحديث أن لله عددًا معينًا من الأسماء من حفظها دخل الجنة، وليس الغرض من الحديث حصر أسماء الله تعالى في هذا العدد لتتفق النصوص على معنى واحد، ولا تتضارب وقد نوعت العبارات ونقلت نقولًا من أهل العلم كثيرة في هذا المعنى محاولًا إيضاحها، وبيان المراد من حديث الإحصاء، وما ذهبت إليه من عدم حصر الأسماء في العدد المذكور في الحديث هو قول الجمهور كما أسلفنا، لا نعلم لهم مخالفًا له اعتباره إلا ابن حزم رحمه الله."